الفتح بن خاقان بن أحمد بن غرطوج وزير المتوكل؛ كان شاعرًا فصيحًا مفوهًا محسنًا موصوفًا بالشجاعة والكرم والرياسة والسؤدد، وكان المتوكل لا يصبر عنه، قدمه واستوزره وأمره على الشام، وأمره أن يستنيب عنه، وللفتح أخبار في الجود والمكارم والظرف، وكان معادلًا للمتوكل على جمازة لما قدم إلى دمشق.
قال أبو العيناء: دخل المعتصم يومًا على خاقان يعوده، فرأى ابنه الفتح صغيرًا لم يثغر، فمازحه وقال: أيما أحسن دارنا أو داركم؟ فقال الفتح: دارنا أحسن إذا كان أمير المؤمنين فيها، فقال المعتصم: والله لا أبرح حتى أنثر عليه مائة ألف درهم.
قتل هو والمتوكل معًا في مجلس أنس - على ما تقدم في ترجمة المتوكل - وكان ذلك سنة سبع وأربعين ومائتين. وكانت له خزانة كتب جمعها علي بن يحيى المنجم، لم ير (2) أعظم منها كثرة وحسنًا، وكان يحضر داره فصحاء الأعراب وعلماء البصرة والكوفة.
قال أبو هفان: ثلاثة لم أر (3) قط ولا سمعت بأكثر محبة للكتب والعلوم منهم: الجاحظ والفتح بن خاقان وإسماعيل بن إسماعيل القاضي.
(1) معجم الأدباء 16: 174 والفهرست: 116 وصفحات متفرقة من مروج الذهب (ج: 7) والزركشي: 245 وانظر أيضًا كتاب"الترك في مؤلفات الجاحظ"للدكتور زكريا كتابجي (ط. دار الثقافة: 1972) ؛ ووردت هذه الترجمة في ر.
(2) ر: يرى.
(3) ر: أرى.