سقى عهدها صوب العهاد بجوده ... ملث كتيار الفرات سكوب
وليتنا والغرب ملق جرانه ... وعود الهوى داني القطوف رطيب
ونحن كأمثال الثريا يضمنا ... رداء (1) على ضيق المكان رحيب
إلى أن تقضى الليل وامتد فجره ... وعاود قلبي للفراق وجيب
فيا ليت دهري كان ليلًا جميعه ... وإن لم يكن لي فيه منك نصيب
أحبك حتى يبعث الله خلقه ... ولي منك في يوم الحساب حسيب
وألهج بالتذكار باسمك دائمًا ... وإني إذا سميت لي لطروب
فلو كان ذنبي أن أديم لودكم ... حياتي بذكراكم فلست أتوب
إذا حضرت هاجت وساوس مهجتي ... وتزداد بي الأشواق حين تغيب
فوا أسفا لا في الدنو ولا النوى ... أرى عيشتي يا عتب منك تطيب
بقلبي من حبيبك نار وجنة ... ولي منك داء قاتل وطبيب
فأنت التي لولاك ما بت ساهرًا ... ولا عاودتني زفرة ونحيب ومنه:
لنا صديق يغر الأصدقاء ولا ... نراه مذ كان في ود له صدقا
كأنه البحر طول الدهر تركبه ... وليس تأمن منه الخوف والغرقا 329 (2)
عكاشة بن عبد الصمد العمي؛ كان من فحول الشعراء، وكان يهوى جارية
(1) ص: ودار.
(2) الزركشي: 209 والأغاني 3: 242، والعمي نسبة إلى بني العم وهم قوم نزلوا ببني تميم بالبصرة أيام عمر فأسلموا وحسن بلاؤهم فقيل لهم أنتم إخواننا وأهلنا وبنو العم، فلقبوا بذلك وصاروا في جملة العرب.