وخمسمائة. وكان قد نشأ بدجيل ودخل بغداد، وصار جاويشًا في أيام المسترشد، ونظم الشعر وعرف به ومدح وهجا، ولجأ إلى خدمة السلطان مسعود بن محمد بن ملكشاة، وتفسح في ذكر الإمام المقتفي وأصحابه بما لا ينبغي، فقبض عليه وسجن بعد ما كان أثرى واقتنى عقارًا وأملاكًا، وأقام في السجن عشر سنين إلى أن عشي بصره من ظلمة السجن، وأخرج في زمان المستنجد، وكان زيه زي الأجناد، ثم سافر إلى لموصل وتوفي بعد خروجه بثلاث سنين.
وكان قبل خروجه عرض على المقتفي قصة فوقع عليها يفرج عن هذا وكان ضاحي نهار، فأفرج عنه ومضى إلى بيته واجتمع بزوجته، وبرز العصر توقيع الخليفة ينكر الإفراج عنه والقبض على صاحب الخبر، فإنه الذي عرض القصة، وأعيد بعد العصر إلى المطمورة، وجاءه ولد (1) يدعى محمدًا كان قد علقت به امرأته في ذلك اليوم عند حضوره إليها من الحبس.
ومن شعره (2) :
لعتبة من قلبي طريف وتالد ... وعتبة لي حتى الممات حبيب
وعتبة أقصى منيتي وأعز من ... علي وأشهى من إليه أثوب
غلامية الأعطاف تهتز للصبا ... كما اهتز من ريح الشمال قضيب
تعلقتها طفلًا صغيرًا ويافعًا ... كبيرًا وها رأسي بها سيشيب
وصيرتها ديني ودنياي لا أرى ... سوى حبها إني إذًا لمصيب
وقد أخلقت أيدي الحوادث جدتي ... وثوب الهوى ضافي الدروع قشيب
(1) ص: ولدًا.
(2) ذكر العماد 2: 174 هذه القصيدة وقال أنها من الأبيات السائرة التي يعنى بها.