وهروبه وهروب سلار، ورحل الملك الناصر طالب مصر فدخلها، فلا استقر بها - وهي سلطنته الثالثة - ومد السماط، قبض على اثنين وثلاثين أمير وأمر غيرهم، وصفا له الوقت إلى حين وفاته، رحمه الله تعالى.
محمد بن محمود بن الحسن بن هبة الله بن محاسن، الحافظ الكبير محب الدين ابن النجار البغدادي صاحب التاريخ؛ ولد في ذي القعدة سنة ثمان وسبعين وخمسمائة، سمع الحديث من ابن كليب وابن الجوزي وأصحاب ابن الحصين وجماعة. وله الرحلة الواسعة إلى الشام ومصر والحجاز وأصبهان وخراسان ومرو وهراة ونيسابور، وسمع الكثير وحصل الأصول والمسانيد، وصنف التاريخ الذي ذيل به على تاريخ الخطيب واستدرك فيه على الخطيب فجاء في ثلاثين مجلدًا، دل على تبحره في هذا الشأن وسعة حفظه.
وكان إمامًا ثقة حجة مقرئًا مجودًا (2) حسن المحاضرة كيسًا متواضعًا، اشتملت مشيخته على ثلاثة (3) آلاف شيخ، ورحل سبعًا وعشرين سنة. يقال إنه حضر مع تاج الدين الكندي في مجلس المعظم عيسى أو الأشرف موسى لأنه ذكره وأثنى عليه، فقال له الأشرف: أحضره، فسأله السلطان عن وفاة الشافعي
(1) الوافي 5: 9 وطبقات الشافعية 5: 41 والبدر السافر: 166 والشذرات 5: 226 والحوادث الجامعة: 205 وتذكرة الحفاظ: 1428 والأسنوي 2: 502 ومعجم الأدباء 19: 49 ومرآة الجنان 4: 111 والبداية والنهاية 13: 169 وعبر الذهبي 5: 180، وكنيته أبو عبد الله؛ ولم تخل المطبوعة بشيء من هذه الترجمة.
(2) ص: موجودًاا.
(3) ص: ثلث.