فهرس الكتاب

الصفحة 421 من 1731

ولما كان الناصر ببغداد حضر في المستنصرية وبحث واستدل، والخليفة في روشن يسمع، وقام يومئذ الوجيه القيرواني ومدح الخليفة بقصيدة منها:

لو كنت في يوم السقيفة حاضرًا ... كنت المقدّم والهمام الأروعا فقال له الناصر: كذبت، قد كان العباس جد أمير المؤمنين حاضرًا (1) ، ولم يكن المقدم إلا أبو بكر رضي الله عنه، فخرج الأمر بنفي (2) الوجيه، فذهب إلى مصر وولي تدريس مدرسة ابن شكر.

ثم وقع بين الكامل والأشرف، وأراد كل منهما أن يكون الناصر معه، فمال إلى الكامل، وجاء في الرسلية القاضي الأشرف ابن الفاضل، وسار الناصر إلى الكامل فبالغ في تعظيمه وأعطاه الأموال والتحف، ثم اتفق موت الأشرف والكامل، والناصر بدمشق في دار أسامة، فتشوف إلى السلطنة، ولم يكن يومئذ أميز منه، ولو بذل المال لحلفوا له، فتسلطن الجواد، فخرج الناصر من دمشق إلى القابون وسار إلى عجلون، ثم حشد وجاء، فخرج الجواد بالعساكر، ووقع المصاف بين نابلس وجينين، فانكسر الناصر وأخذ الجواد خزائنه، وكانت على سبعمائة جمل، فافتقر الناصر.

ولما ملك الصالح نجم الدين أيوب دمشق وسار لقصد مصر، جاء عمه الصالح إسماعيل وملك دمشق، فتسحب جيش نجم الدين عنه، وبقي في نابلس في جماعة قليلة، فجهز الناصر عسكرًا (3) من الكرك فأمسكوه وأحضروه إلى الكرك، فاعتقله عنده مكرمًا.

ونزل الناصر عند موت الكامل من الكرك على القلعة التي عمرها الفرنج

(1) ص: حاضر.

(2) ص: بنفا.

(3) ص: عسكر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت