نصر الله بن عبد المنعم بن نصر الله بن أحمد بن جعفر بن حواري، الشيخ شرف الدين أبو الفتح التنوخي الدمشقي الحنفي الأديب، ويعرف بابن شقير أيضًا؛ ولد في سنة أربع وستمائة، وتوفي سنة ثلاث وسبعين وستمائة. سمع البكري وابن ملاعب، وروى عنه الدمياطي وابن الجناز والدواداري وقاضي القضاة ابن صصرى وآخرون.
وخطه أسلوب غريب، كتب كثيرًا، وملكت من ذلك عدة مجلدات؛ وكان أديبًا فاضلًا حسن المحاضرة حفظة للنوادر والأخبار، حسن البزّة، كريما مجملًا. عمّر في آخر عمره مسجدًا عند طواحين الأشنان، وتأنق في عمارته، ودفن لما مات بمغارة الجوع؛ وصنف كاب إيقاظ الوسنان في تفضيل دمشق وذكر محاسنها وما مدحت به في ثلاث مجلدات، وهو عندي بخطه. وكان مقامه بالعادلية الصغيرة.
ولما ولي القاضي شمس الدين ابن خلكان وفوض إليه أمر الأوقاف جميعها طلب الحسابات من أربابها، ومن شرف الدين هذا عن وقف المدرسة، فعمل له الحساب وكتب وريقة فيها:
ولم أعمل لمخلوق حسابًا ... وها أنا قد عملت لك الحسابا فقال له القاضي: خذ أوراقك ولا تعمل لنا حسابًا ولا نعمل لك، وكان له خلق حاد وفيه تسرع؛ وهو أخو تاج الدين المقدم ذكره، رحمهما الله.
(1) الزركشي: 336؛ ولم ترد هذه الترجمة في المطبوعة.