وأملت لمحة من حسن قاتله (1) ... فأجفلت رهبًا إذ لم تطق هربا (2)
أما درى حين جد الوجد أن لها ... من دمعها ولها من حسنه حجبا
وبانة الشيح جادتها سحائبها ... أوفت وفاء ولفت (3) حولها عذبا
عرارها وخزاماها وما حملت ... من البشام سقاه الغيث منسكبا
والعاذلون لووا أكتافهم حزنًا ... والكاشحون ثنوا أعطافهم حربا
لم يبق عذل ولا لوم يؤنبه ... سيان إن بعد اللاحي (4) وإن قربا
ولم يكن قبل ذا يصغي لهم أذنًا ... ولا تخوف يومًا أعين الرقبا
وربما طاف شيطان السلو به ... فأرسل الشوق من آماقه شهبا
أفديه من حافظ للعهد إذ نقضوا ... عهدًا ومن صادق في الحب ما كذبا
راض الصبابة واستحلى لواعجها ... حتى استلان له منها الذي صعبا
تراه منقبضًا (5) للوصل مقتضيًا ... طورًا ومكتئبًا للبين مرتقبا
يستخبر الركب هل شط المزار بهم ... والرسم أعجم أنى خاطب العربا
بالله يا نسمات الريح هل خبر ... عنهم يعيد لي العيش الذي ذهبا
بانوا فأي فؤاد لم يذب أسفًا ... وأي قلب غداة البين ما وجبا
ناديت بالسفح قلبًا في ضيافتهم ... لا يذكر السفح إلا حن مغتربا
غير أن تصرعه الذكرى إذا خطرت ... والريح إن نسمت والدمع إن نضبا
يرتاع للقضب إن ماست معاطفها ... لينًا وكان يروع السمر والقضبا
شوقًا إلى غصن بان مثمر قمرًا ... على كثيب نقًا بالحسن منتقبا
تضرم الماء في جنات وجنته ... نارًا وأضرم في أحشائنا لهبا
(1) كذا عند الزركشي والوافي؛ وفي المطبوعة: قاتلها.
(2) هنا ينتهي ما أورد الصفدي من القصيدة.
(3) المطبوعة: وكفت، والتصويب عن الزركشي.
(4) المطبوعة: اللاهي؛ وما أثبته عن الزركشي هو الصواب.
(5) المطبوعة: منتقضًا.