وأقام بالجامع الأزهر مدة. وكان صالحًا زاهدًا متواضعًا عديم (1) التكلف، وكان الأكابر يترددون إليه ويسألونه الدعاء، وصرف همته إلى التفسير وصنف تفسيرًا حافلًا جمع فيه خمسين مصنفًا وذكر في أسباب النزول والقراءات والإعراب واللغات والحقائق وعلم الباطن، قيل إنه في خمسين مجلدة. وتوفي سنة ثمان وتسعين وستمائة، رحمه الله تعالى.
نجم الدين ابن إسرائيل
محمد بن سوار بن إسرائيل بن الخضر بن إسرائيل بن الحسن بن علي ابن الحسين، نجم الدين أبو المعالي الشيباني الشاعر المشهور؛ ولد بدمشق سنة ثلاث وستمائة، وتوفي بها سنة سبع وسبعين وستمائة، ودفن داخل قبة الشيخ رسلان. صحب الشيخ علي الحريري ولبس الخرقة من الشيخ شهاب الدين السهروردي وسمع عليه وأجلسه في ثلاث خلوات. وكان قادرًا على النظم مكثرًا منه، مدح الرؤساء والقضاة وغيرهم، وتجرد وسافر"إلى"البلاد على قدم الفقر (3) وقضى الأوقات الطيبة، وكان ريحانة المشاهد وديباجة السماعات. وحضر بعض الليالي وقتًا وفيه نجم الدين ابن الحكيم الحموي فغنى المغني من شعر ابن إسرائيل قوله:
(1) في المطبوعة: عظيم، وهو خطأ واضح.
(2) الوافي 3: 143 والزركشي: 282 والبدر السافر: 107 وابن الفرات: 7: 131 والشذرات 5: 359 ولسان الميزان 5: 195 وعبر الذهبي 5: 316 والبداية والنهاية 13: 283.
(3) الوافي: الفقراء.