لم تدر ما خلدت عيناك في خلدي ... من الغرام ولا ما كابدت كبدي
أفديك من رائد رام الدنو فلم ... يسطعه من فرق في القلب متقد
خان العيون فوافاني على عجل ... معطلًا جيده إلا من الجيد
عاطيته الكأس فاستحيت مدامتها ... من ذلك الشنب المعسول والبرد
حتى إذا غازلت أجفانه سنة ... وصيرته يد الشهباء طوع يدي
أردت توسيده خدي وقلت له ... فقال كفك عندي أفضل الوسد
فبات في حرم لا غدر يذعره ... وبت ظمآن لم أصدر ولم أرد
بدر ألم وبدر الأفق ممتحق ... والجو محلولك الأرجاء من حسد
تحير الليل فيه أين مطلعه ... أما درى الليل أن البدر طوع يدي وقال أيضًا (1) :
زارني خيفة الرقيب مريبا ... يتشكى القضيب منه الكثيبا
رشأ راش لي سهام المنايا ... من جفون تصمي بهن القلوبا
قال لي: ما ترى الرقيب مطلًا ... قلت ذره أتى (2) المكان الرحيبا
واسقنيها بخمر (3) عينيك صرفًا ... واجعل الكأس منك ثغرًا شنيبا
عاطني أكؤس الرضاب دراكًا ... وأدرها علي كوبًا فكوبا
ثم لما أن نام من بعد نعسٍ (4) ... وتلقى الكرى سميعًا مجيبا
قال لابد أن تدب إليه ... قلت أبغي رشًا وآخذ ذيبا
(1) هذه القصيدة أيضًا ثابتة النسب لابن الأبار الخولاني (انظر الحاشية السابقة) وقد وردت في ترجمته في الذخيرة والنفح 3: 477.
(2) المطبوعة: أين، والتصويب عن النفح.
(3) النفح: من خمر.
(4) النفح: من نتقيه.