ولست أبرح في الحالين ذا قلق ... نام وشوق له في أضلعي لهب
ومدمع كلما كفكفت صيبه (1) ... صونًا لذكراك يعصيني وينسكب
ويدعي في الهوى دمعي مقاسمتي ... وجدي وحزني ويجري وهو مختضب
كالطرف يزعم توحيد الحبيب ولا ... يزال في ليلة للنجم يرتقب
يا صاحبي قد عدمت المسعدين فسا ... عدني على وصبي لا مسك الوصب
بالله إن جزت كثبانًا بذي سلم ... قف بي عليها وقل لي هذه الكثب
ليقضي الخد من أجراعها وطرًا ... في تربها ويؤدي بعض ما يجب
ومل إلى البان من شرقي كاظمة ... فلي إلى البان من شرقيها أرب (2)
وخذ يمينًا لمغنى تهتدي بشذا ... نسيمه الرطب إن ضلت بك النجب
حيث الهضاب (3) وبطحاها يروضها ... دمع المحبين لا الأنداء والسحب
أكرم به منزلًا تحميه هيبته ... عني وأنواره لا السمر والقضب
دعني أعلل نفسًا عز مطلبها ... فيه وقلبًا لغدر ليس ينقلب
ففيه عانيت قدمًا حسن من حسنت ... به الملاحة واعتزت به الرتب
أحيا إذا مت من شوق لرؤيته ... بأنني لهواه فيه منتسب
ولست أعجب من جسمي وصحته ... في حبه إنما سقمي هو العجب
والهف نفسي لو أجدي تلهفها ... غوثًا وواحربا لو ينفع الحرب
يمضي الزمان وأشواقي مضاعفة ... يا للرجال ولا وصل ولا سبب
يا بارقًا بأعالي الرقمتين بدا ... لقد حكيت ولكن فاتك الشنب
ويا نسيمًا سرى من حي كاظمة ... بالله قل لي كيف البان والعذب
وكيف جيرة ذاك الحي (4) هل حفظوا ... عهدًا أراعيه إن شطوا إن قربوا
(1) الوافي: أدمعه.
(2) الوافي: طرب.
(3) المطبوعة: الرضاب.
(4) الوافي: الجو.