بانوا وفي الحي ميت ناح بعدهم ... له الحمام وسحت دمعها السحب
وشق غصن النقا من أجله حزنًا ... جيوبه وأديرت حوله العذب
وشاهد الغيث أنفاسًا يصعدها ... فعاد والبرق في أحشائه لهب
يا بارق الثغر لو لاحت ثغورهم ... وشمت بارقها ما فاتك الشنب
ويا حيًا جادهم إن لم تكن كلفًا ..."ما بال عينك منها الماء ينسكب" (1)
ويا قضيب النقا لو لم تجد خبرًا ... عند الصبا منهم ما هزك الطرب
بالله يا نسمات الريح أين هم ... وهل نأوا أم دموعي دونهم حجب
بالله لما استقوا عن ديارهم ... أحنت الدار من شوق أم النجب
وهل وجدت فؤادي في رحالهم ... فإنه عندهم من بعض ما سلبوا
نأوا غضابًا وقلبي في إسارهم ... يا ليتهم غصبوا روحي وما غضبوا
طوبى لقلب غدا في الركب عندهم ... كأنه عندهم ضيف وهم عرب
وإن رجعت إليهم فاذكري خبري ... إني شرقت بدمع العين مذ غربوا
ثم اذكري سفح دمعي في معاهدهم ... لا يذكر السفح إلا حن مغترب
عساك أن تعطفي نحوي معاطفهم ... فالغصن بالريح ينأى ثم يقترب ومن شعر الشيخ شهاب الدين الخيمي (2) :
كلفت ببدر في مبادي الدجى بدا ... فعاد لنا ضوء الصباح كما بدا
وحجب عنا حسنه نور حسنه ... فمن ذلك الحسن الضلالة والهدى
فيا عاذلي دعني ونار صبابتي ... عليه فإني قد وجدت بها (3) هدى
وهاك يدي إني على ترك حبه ... مدى الدهر لا أعطيك يا عاذلي يدا
فما العيش إلا أن أبيت مواصلًا ... لبدري أو في حب بدري مسهدا
(1) صدر بيت لذي الرمة، وعجزه: كأنه من كل مقربة سرب.
(2) من هنا حتى آخر الترجمة لم يرد في الوافي.
(3) المطبوعة: لها؛ وأثبت ما عند الزركشي.