كأن الرجوم الهاديات فوارس ... تساقط ما بين الأسنة هامها
كأن سنا المريخ شعلة قابس ... تلوح على بعدويخفى ضرامها
كأن السها صب سها نحو إلفه ... يراعي الليالي جفنه لا ينامها
كأن خفوق القلب قلب متيم ... رأى بلدة الأحباب أقوى مقامها
كأن ثريا أفقه في انبساطها ... يمين كريم لا يخاف انضمامها
كأن بفتح الدين في جوده اقتدت ... فروى الروابي والأكام انركامها وقال في أبيات:
والطل في أعين النوار تحسبه ... دمعًا (1) تحير لم يرقأ ولم يكف
كلؤلؤ ظل عطف الغصن متشحًا ... بعقده وتبدي منه في شنف
يضم من سندس الأوراق في صور ... خضر ويجني من الأزهار في صدق
والشمس في طفل الأمساء تنظر من ... طرف غدا وهو من خوف الفراق خفي
كعاشق سار عن أحبابه وهفا ... به الهوى فتراءاهم على شرف وقال يرثي شابًا جميلًا فقد:
إن من تهواه قد ظعنا (2) ... فاندب الأطلال والدمنا
واخدع القلب الذي صحبوا ... وخداع النافرين عنا
واسل عن طيب الحياة فقد ... صرت لا قلبًا ولا سكنا
لا تقل أرجو الإياب فكم ... نازح بعد البعاد دنا
فهو دهر كان ملتهيًا ... عنكم والآن قد فطنا
جيرة والله بعدهم ... لم أجد حسنًا ولا حسنا
سلبوا روحي فليتهم ... عوضوني عودهم ثمنا
ودروا أني أموت بهم ... فكسوني بالضنا كفنا
ما على الحادي العجول بهم ... حرج لو يحبس البدنا
(1) ص: دمع.
(2) ص: ضعنا.