"أيا غاية الآمال من أنت أنسه"... فكل بلاء عنده يستطيبه
ومن أنت راض عنه في طي غيبه ... فما ضره والله من يستغيبه
وما ضر صبًا أن يبيت وما له ... نصيب من الدنيا وأنت نصيبه
عبيدك في باب التطفل واقف ... إذا لم تجبه أنت من ذا يجيبه
غريب عن الأوطان يبكي لذلة ... وهل ذاق طعم الذل إلا غريبه
فقير من الأعمال أنت غناؤه ... مريض من الآثام أنت طبيبه
تقضت لياليه وفات زمانه ... ولم يدر حتى لاح منه مشيبه
غدا خاسرًا فالعار يكفيه والعنا ... وقد أن من ضوء النهار مغيبه وقال أيضًا:
سلام عليم هل تراكم علمتم ... بما نال قلبي منذ ساعة بنتم
وهل عندكم ما عند قلبي من الأسى ... وهل مثل وجدي للفراق وجدتم
أيا سادتي والله عهدي بلذتي ... وطيب حياتي منذ كنت وكنتم
ليالي كانت كالنهار منيرة ... سهرت بها من طيبها وسهرتم
فلا كان يوم (1) كان آخر عهدكم ... وقد أسرع الحادي سحيرًا وسرتم
ولا كان يوم فيه خلفت بعدكم ... ونحن بوقفات الوداع نسلم
ترحلت عنكم كارهًا غير طائع ... أؤخر أقدامًا وأخرى أقدم
وودعتكم والقلب يأبى وداعكم ... وفي كبدي نار الأسى تتضرم
علمت من الأيام كل كريهة ... ولكن هذا البعد ما كنت أعلم
حرمتم جفوني أن ترى غير شخصكم ... كما للذيذ النوم عنها حرمتم
وعيني حرمتم أن تراكم كأنما ... لقاؤكم طيب وجفني محرم
ربيعي جمادى حيث سمعي لغيركم ... به رجب منكم ونومي محرم
ولما حدا حادي الفراق بشملنا ... وأنجدت سرًا والأحبة أتهموا
(1) ص: يومًا.