وكنت قنعت في الدنيا بشخص ... يكون لراحتي ولكبت ضدي
تؤانسه مفاكهتي وقربي ... وتؤلمه مفارقتي وبعدي
فما سمحت به الأيام إلا ... يسيرًا والمنون إليه تخدي
فما فرت به عيناي حتى ... توخاه الردى وبقيت وحدي وقال:
سقى ربوعًا أقوت على حاجر ... واهي العزال مجلجل ماطر
وجاد ماذان والعقيق إلى ... غمرة دان وسميه باكر
يثير سلكًا من الرذاذ علي ... بان قرورا وروضها الزاهر
بكت بها شجوها فأضحكها ... بالنور دمع السحائب (1) الماطر
كأنما الطل في ذوائبه ... والشمس صبحًا تنسل من كافر
عقد فتاة ألقى جواهره ... سلك خؤون لضعفه خائر
إذا تغنى حمامه (2) طرقًا ... كان له من هديله سامر
كأنه شارب معتقة ... كان لها قس إيليا عاصر
من عهد كسرى وقيصر ختمت ... ما فضها شارب ولا تاجر
يا خاليًا من غرام مكتئب (3) ... ويا رقودًا عن ليله الساهر
وناصحي والنصيح متهم ... إن لم تكن مسعدًا فكن عاذر
وعدتني منك وقفة (4) أممًا ... أين وفاء الميعاد يا غادر
قف ساعة بي على معاهدهم ... ولا تكن للمطي بالزاجر
أما تراها تحن مرزمة ... ودمعها في جفونها حائر
قد أيقنت أنني أخو كلف ... بأربع لا ترق للذاكر
(1) ص: للحايب.
(2) ص: حماه.
(3) ص: مكتئبًا.
(4) ص: وقفًا.