ولا والله لم أعلمك إلا ... صحيحًا والصحيح فما يعاد وكتب النصير إلى الوراق أيضًا:
أيها المحسن الذي وهب الله ... تعالى الحسنى له وزياده
ضاع ما كان من وصولات وصلي ... فتصدّق بكتبها لي معاده
أين تلك الطروس نظمًا ونثرًا ... منك تأتي على سبيل الإفاده
كلّ طرس يجلى عروسًا بدرّ ال ... قول كم من عقد وكم من قلاده
كان عيسى إذا أتاك رسول ... منك يحيى خلاّ أمتّ وداده
شهد الله ليس لي غير ذكراك ... وإلا خرست عند الشهاده فكتب الورّاق الجواب:
لم"يفارق سو"اد عيني حبيب ... حلّ من قلبي المشوق سواده
فكأني ولا أذوق له رز ... ءًا جرير وذاك عندي سواده
ذو بيان أدنى بلاغته تن ... سيك قسًا وعثره وإياده
جوهري الألفاظ كم قلد الأج ... ياد عقدًا من نظمه وقلاده
فعبيد (1) أدنى العبيد لديه ... ولبيد عن نظمه ذو بلاده
ولأزجاله ابن قزمان يعنو ... ولتوشيحه يقرّ عباده (2)
فات دار الطراز منه خلال ... لو بها للسعيد تمت سعاده
يا صديقي الذي غدا راعيًا ... فيّ للأصدقاء فيّ زهاده
هجروني كأنني مصحف أو ... مسجد قد أقيم أو سجاده
دمت نعم النصير لي ما تغنّت ... ساجعات على ذرا ميّاده وكتب النصير إلى السراج ملغزًا في النار:
(1) يعني عبيد بن الأبرص.
(2) عبادة بن ماء السماء وشاح أندلسي.