ويا من كلم الصديق موسى ... كلامًا ثم ألهمه الصوابا
ويا من رد يوسف بعد ضرٍ ... على من كان ينتحب انتحابا
ويا من خص أحمد واصطفاه ... وأعطاه الرسالة والكتابا اسقنا؛ فأرسلت السماء شآبيب كأفواه القرب، فقلت: زدني، قال ليس ذا الكيل من ذا البيدر، ثم أنشأ يقول (1) :
سبحان من لم يزل له حجج ... قامت على خلقه بمعرفته
قد علموا أنه مليكهم ... يعجز وصف الأنام عن صفته وقال عطاء: رأيت سعدون المجنون ذات يوم يتفلى (2) في الشمس، فانكشفت عورته، فقلت له: استرها يا أخا الجهل، فقال: من لك مثلها فاستر. ثم مر بي يومًا وأنا آكل رمانًا في السوق، فعرك أذني وقال (3) :
أرى كل إنسان يرى عيب غيره ... ويعمى عن العيب الذي هو فيه
وما خير من تخفى عليه عيوبه ... ويبدو له العيب الذي لأخيه
وكيف أرى عيبًا وعيبي ظاهر ... وما يعرف السوءات غير سفيه وقال عبد الله بن سويد: رأيت سعدون المجنون وبيده فحمة وهو يكتب بها على قصر خراب:
يا خاطب الدنيا إلى نفسه ... إن لها في كل يوم خليل
ما أقبح الدنيا بخطابها ... تقتلهم عمدًا قتيلًا (4) قتيل
تستنكح البعل وقد وطنت ... في موضعٍ آخر منه البديل
(1) من أول الأبيات البائية حتى هذا الموضع سقط من المطبوعة.
(2) ص: يتقلى.
(3) ورد البيتان الأولان في الإشارات الإلهية للتوحيدي: 384 (دون نسبة) .
(4) ص: قتيل.