قال بعض من كان يخدمه: إنه خرج يومًا يتنزه ومعه ندماؤه، وقصد باب الحديد وبستان الناعورة، وكان ذلك آخر أيامه، فأخذ خزفةً وكتب بالجص:
سقيًا لظل زماني ... وعيشي المحمود
ولى كليلة وصلٍ ... قدام يوم صدود قال: وضرب الدهر ضرباته، ثم عدت بعد قتل ابن المعتز فوجدت خطه خفيًا، وتحته مكتوب:
أفٍ لظل زماني ... وعيشي المنكود
فارقت أهلي وإلفي ... وصاحبي وودودي
يا رب موتًا وإلا ... فراحةً من صدود وكان ابن المعتز حنفي المذهب، لقوله من أبيات:
فهات عقارًا في قميص زجاجةٍ ... كياقوتةٍ في درةٍ تتوقد
وقتني من نار الجحيم بنفسها ... وذلك من إحسانها ليس يجحد وكان سني العقيدة منحرفًا عن العلويين، ولهذا قال في قصيدته البائية التي أولها (1) :
ألا من لعين وتسكابها ... تشكى القذى وبكاها بها (2) منها:
نهيت بني رحمي لو وعوا ... نصيحة (3) برٍ بأنسابها
وراموا قريشًا (4) أسود الشرى ... وقد نشبت بين أنيابها
(1) انظر أشعار أولاد الخلفاء: 147 حيث ورد بعض هذه القصيدة.
(2) الصولي: نشكى القذى وهواها بها.
(3) ص: بصحة.
(4) ص: قريش.