وقال:
لا أعرف النوم في حالي جفا ورضى ... كأن جفني مطبوع من السهد
فليلة الوصل تمضي كلها سمرًا ... وليلة الهجر لا أغفي من الكمد وقال:
لو لم تكن وجرة منشا عفرها ... ما طاب وصف نورها وغفرها (1)
منازلًا (2) لولا الصبا ما شاقني ... نور أقاحيها وظل سدرها
إن المغاني كالغواني لم تزل ... معشوقةً تصبي بحسن ذكرها
علام أهوى منزلًا ما عطرت ... فجاجه سلمى بنشر عطرها
ولا غدت تسحب ذيل مرطها (3) ... فيه ولا مدت حبال خدرها
مرت على الوادي فمال نحوها ... أراكه يبغي ارتشاف ثغرها
وراعها منه الحصى فسيرت ... يمينها تكشف عقد نحرها
غزالة إن سفرت لناظرٍ ... رأيت ليلي في فروع شعرها
تملي على خلخالها شكايةً ... من ردفها مرفوعةً عن خصرها
يا حبذا منها أصيل وصلها ... لو لم ينغصه هجير هجرها
سارت بها فوارس من وائلٍ ... قد أطلعت كواكبًا من سمرها
وخلقتني في الديار نادبًا ... أبكي طلول رسمها وعقرها
أعملت في طلابها رواحلًا ... بوخدها تفري أديم قفرها
والليل مثل غادةٍ زنجيةٍ ... قد زانها عشاقها بدرها
وصفحة الأفق كمثل روضةٍ ... تبدو لنا أنوارها من زهرها وقال أيضًا:
(1) ر: روضها وعفرها؛ ص: وعقرها.
(2) ر: منازل.
(3) ص: مطرها.