فهرس الكتاب

الصفحة 698 من 1731

وقيل إنه مدح الوليد، فوعدته أم البنين أن تساعده وتعينه على رفده، فقدم على الوليد وأنشده:

صبا قلبي إليك ومال ميلا ... وأرقني خيالك يا أثيلا

يمانية تلم بنا فتبدي ... دقيق محاسنٍ وتكن غيلا وهي أبيات مشهورة، فأحسن رفده، ثم نما إليه أنه يشبب بأم البنين، فجفاه وحجبه ودبر في قتله، واختلسه ودفنه في داره.

وقيل إن أم البنين كانت ترسل إليه فيدخل إليها ويقيم عندها، فإذا خافت وارته في صندوق عندها، فأهدي إلى الوليد جوهر فأعجبه، ودعا خادمًا وبعث به إلى أم البنين، فدخل عليها مفاجأة ووضاح عندها، فرآه وقد وارته في الصندوق، فقال لها: يا مولاتي هبي لي منه حجرًا، فقالت: يا ابن اللخناء: لا كرامة (1) فرجع الخادم إلى الوليد وأخبره الخبر، فقال له: كذبت، وأمر به فوجئت عنقه، ثم أتى أم البنين وهي تمشط في بيتها (2) ، وقد وصف له الخادم الصندوق، فجاء فجلس عليه وقال لها: يا أم البنين ما أحب إليك هذا البيت من دون البيوت، فلم تختارينه (3) ؟ قالت: أختاره لأنه يجمع حوائجي كلها، فأتناولها منه من قريب على ما أريد، قال لها: هبي لي صندوقًا من هذه الصناديق، فقالت: كلها لك يا أمير المؤمنين، فقال: ما أريد كلها وإنما أريد واحدًا منها، فقالت: خذ أيها شئت، قال: هذا الذي جلست عليه، قالت: غيره خذ فإن لي فيه أشياء أحتاج إليها قال: ما أريد غيره، قالت: خذه، فدعا بالخدم، وأمرهم بحمله حتى انتهى به إلى مجلسه، وحفر بئرًا عميقًا (4) في المجلس إلى أن وصل إلى الماء، ووضع الصندوق على شفير البئر، ودنا منه وقال: يا صندوق إنه بلغنا شيء، فإن كان حقًا فقد

(1) كذا في ص ر؛ والأشهر أن يقال: لا ولا كرامة.

(2) ص: بنتها (دون إعجام للباء) .

(3) ص ر: تختاريه.

(4) الصواب: عميقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت