وهي (1) :
أسبلن من فوق النهود ذوائبا ... فجعلن حبات القلوب ذوائبا
وجلون من صبح الوجوه أشعةً ... غادرن فود الليل منها شائبا
بيض دعاهن الغبي كواعبًا ... ولو استبان الرشد قال كواكبا
سفهن رأي المانوية عند ما ... أسبلن من ظلم الشعور غياهبا
وسفرن لي فرأين شخصًا حاضرًا ... شدهت بصيرته وقلبًا غائبا
أشرقن في حلل كأن أديمها ... شفق تدرعه الشموس جلاببا
وغربن في كللٍ فقلت لصاحبي ... بأبي الشموس الجانحات غواربا
ومعربد اللحظات يثني عطفه ... فيخال من مرح الشبيبة شاربا
حلو التعتب والدلال يروعه ... عتبي ولست تراه (2) إلا عاتبا
عاتبته فتضرجت وجناته ... وازور ألحاظًا وقطب حاجبا
فأراني الخد الكليم وطرفه ... ذو النون إذ ذهب الغداة مغاضبا
ذو منظر تغدو القلوب بحسنه ... نهبًا وإن منح العيون مواهبا
لا غرو (3) أن وهب اللواحظ حظوةً ... من نوره ودعاه قلبي ناهبا
فمواهب السلطان قد كست الورى ... نعمًا وتدعوه القساور سالبا
الناصر الملك الذي خضعت له ... صيد الملوك مشارقًا ومغاربا
ملك يرى تعب المكارم راحةً ... ويعد راحات الفراغ متاعبا
لم تخل أرض من ثناه وإن خلت ... من ذكره ملئت قنًا وقواضبا
بمكارم تذر السباسب أبحرًا ... وعزائمٍ تذر البحار سباسبا
ترجى مواهبه ويرهب بطشه ... مثل الزمان مسالمًا ومحاربا
(1) ديوانه: 95.
(2) الديوان: أراه.
(3) الديوان: لا بدع.