نازعته أردانه فلبستها ... مع ظبية في (1) عيشنا الفينان
تنسي الحليم من الرجال معاده ... بين الغناء وعودها الحنان
حتى يعود كأن حبة قلبه ... مشدودة بمثالث ومثاني
ظلت تغنيني وتعطف كفها ... بالعود بين الراح والريحان
فسمعت ما أبكى وأضحك سامعًا ... فسكرت من طرب ومن أشجان
ومشيت في لجج الهوى متبخترًا ... ومشى إلي الموت (2) في ألوان
فعلمت أن قد عاد قلبي عائد ... من بين عودٍ مطرب وبنان ومنه:
إذ نحن نسقاها شمولًا قرقفًا ... تدع الصحيح بعقله مرتابا
حمراء مثل دم الغزال وتارةً ... بعد المزاج تخالها زريابا
من كف جارية كأن بنانها ... من فضةٍ قد قمعت عنابا
تزداد (3) حسنًا كاسها في كفها ... ويطيب منها نشرها أحقابا
وإذا المزاج علا فشج جبينها ... بقيت بألسنة المزاج حبابا
وتخال ما جمعت فأحدق سمطه ... بالطوق ريق جنادبٍ (4) ورضابا
والعود متبع غناء خريدة ... غردًا (5) يقول كما تقول صوابا
وكأن يمناها إذا نطقت به ... تلقي على يدها الشمال حسابا وكانت وفاته بعد المائتين، رحمه الله تعالى.
(1) ص: طيبة في؛ ر: طيبة من.
(2) الأغاني: اللهو.
(3) ص: يزداد.
(4) الأغاني: حبائب.
(5) غزرًا؛ ر: عررًا، والتصويب عن الأغاني.