ابن العلامة أبي منصور، ولد سنة سبع وستين وخمسمائة، وتفقه على والده؛ وتوفي سنة ثلاث وعشرين وستمائة (1) .
قرأ الأدب وبرع فيه، وقرأ على والده الأصول، وبرع في علم التاريخ وأخبار الملوك، وحفظ في ذلك جملة وافرة، ودرس بمدرسة المالكية بمصر بعد أبيه، وترسل إلى الديوان العزيز، وولي وزارة الملك الأشرف، ثم انصرف عنه ودخل مصر، وولي وكالة بيت المال مدة، وكان متوقد الخاطر طلق العبارة، ومع تعلقه بالدنيا له ميل كثير إلى أهل الآخرة، محبًا لأهل الدين والصلاح.
أقبل في آخر عمره على مطالعة الأحاديث النبوية وأدمن النظر فيها؛ روى عنه القوصي وغيره، وله تواليف: منها"الدولة المنقطعة"وهو كتاب مفيد جدًا في بابه، و"بدائع البدائة"والذيل عليه، و"أخبار الشجعان"و"أخبار الملوك السلجوقية"و"أساس السياسة"و"نفائس الذخيرة"ولم يكمل ولو كمل ما كان في الأدب مثله، وكتاب"التشبيهات"، وكتاب"من أصيب"وابتدأ بعلي رضي الله عنه، وغير ذلك.
ومن شعره:
إني لأعجب من حبي أكتمه ... جهدي وجفني بفيض الدمع يعلنه
وكون من أنا أهواه وأعشقه ... يخرب القلب عمدًا وهو يسكنه
وأعجب الكل أمرًا أن مبسمه ... من أصغر الدر جرمًا وهو أثمنه وله أيضًا:
كم من دم يوم النوى مطلول ... بين رسوم الحي والطلول (2)
(1) في ياقوت سنة 613 ويبدو أنه أصوب.
(2) ر: والطول.