فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 292

1-1-2004 العدد 23:

قصة رسالة إلى عابد الحرمين في موسم حج"179ه"

بقلم علي حشيش

نواصل في هذا التحذير تقديم البحوث العلمية الحديثية للقارئ الكريم، حتى يقف على حقيقة هذه القصة التي اشتهرت على ألسنة الخطباء والوعاظ والقصاص واتخذها البعض دليلًا على التقليل من شأن العبادة والعلم بدعوى أن لهم غاية تصبح أمامها هذه الأمور لعبًا وعبثًا.

أولًا: القصة سندًا ومتنًا

أخرج عبد الوهاب بن علي بن عبد الكافي السبكي في كتابه"طبقات الشافعية الكبرى" (1-201) قال: أخبرنا أبو العباس الأشعري بقراءتي عليه، أخبرنا سليمان بن حمزة القاضي، والحسن بن علي بن ميمون النرسي الحافظ بالكوفة، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن علي بن الحسن بن عبد الرحمن العلوي، أخبرنا أبو المفضل محمد بن عبد الله بن المطلب الشيباني قال: أملى علينا أبو محمد عبد الله بن سعيد بن يحيى الجزري القاضي بنصيبين، حفظا، في سنة سبع عشرة وثلاثمائة، قال: أملى عليَّ محمد بن إبراهيم بن أبي سكينة البهراني من كتابه بحلب سنة ست وثلاثين ومائتين، قال: أملى عليَّ عبد الله بن المبارك هذه الأبيات بطرسوس، وودعته بالخروج للحج، وأنفذها معي إلى الفضيل- يعني ابن عياض- وذلك سنة تسع وسبعين ومائة:

يا عابد الحرمين لو أبصرتنا

لعملت أنك في العبادة تلعبُ

من كان يخضب جيدَه بدموعه

فنحورنا بدمائنا تتخضب

أو كان يُتْعِبُ خيله في باطل

فخيولنا يوم الكريهة تتعبُ

ريح العبير لكم ونحن عبيرنا

رهجع السنابك والغبار الأطيب

ولقد أتانا عن مقال نبينا

قول صحيح صادق لا يكذب

لا يستوي وغبار خيل الله في

أنف امرئ ودخان نار تلهب

هذا كتاب الله ينطق بَيننا

ليس الشهيد بميت لا يكذب

ثانيًا: التحقيق:

قلت: هذه القصّة واهية وسندها تالف، وعلته أبو المفضل محمد بن عبد الله الشيباني، أورده الخطيب في"تاريخ بغداد" (5-466) ... (3010) وقال: أبو المفضل الشيباني الكوفي: نزل بغداد وحدث بها عن البغوي وابن جرير وعن خلق كثير من المصريين، والشاميين، والجزريين وأهل الثغور معروفين ومجهوللين، ثم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت