1-قول الشيخ - عفا الله عنا وعنه - أنا شخصيًا لست مع المفسرين حين يفسرون"دنا"الداني جبريل من النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم قال:"الدنو لشيء آخر: من ربه أو ربه منه".
2-ثم بيّن السبب الذي جعله يخالف هؤلاء المفسرين الذين قالوا: أن الدنو هو دنو جبريل.
قلت: هذا السبب فيه نظر؛ لأن الشيخ ظن أن جبريل مع النبي صلى الله عليه وسلم قبل الدنو وأثناء الدنو وبعد الدنو على صورة واحدة، ولكن جبريل كان في حالة الدنو على صورته التي خلقه الله عليها، هذه الصورة التي هي من آيات الله الكبرى، وهي من أعظم معجزات النبي صلى الله عليه وسلم ، حيث أعطاه الله سبحانه القدرة في بصره فيرى جبريل منهبطًا من السماء سادًا عظم خلقه ما بين السماء والأرض، وأما صورته التي كان فيها معه قبل ذلك فكان يأتيه في صورة الرجال.
هكذا فسره النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي أخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي من حديث عائشة رضي الله عنها، هذا الحديث الذي أورده الإمام المزي في"تحفة الأشراف" (12-309) (ح17613) من طريق عامر بن شراحيل الشعبي عن مسروق (1) بن الأجدع أبي عائشة الهمداني، عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، وبعد أن بيّن طريق مسلم في كتاب"الإيمان"من صحيحه قال:"وهو أتم الروايات".
قلت: فقد أخرجه مسلم في"الصحيح" (ح287) من حديث مسروق قال: كنت متكئًا عند عائشة فقالت: يا أبا عائشة، ثلاث من تكلم بواحدة منهن فقد أعظم على الله الفرية. قلت: ما هن؟ قالت: من زعم أن محمدًا صلى الله عليه وسلم رأى ربه فقد أعظم على الله الفرية.
وكنت متكئًا فجلست، فقلت: يا أم المؤمنين أنظريني ولا تعجليني، ألم يقل الله عز وجل: ولقد رآه بالأفق المبين، ولقد رآه نزلة أخرى، فقالت: أنا أول هذه الأمة سأل عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال: إنما هو جبريل لم أره على صورته التي خُلق عليها غير هاتين المرتين، رأيته منهبطًا من السماء