يتوهم من لا دراية له بهذا الفن أن عبارة الدارقطني هذه لا تدل على الجرح، ولا يدري أن مجرد ذكر اسم الراوي فقط يدل على أنه متروك، يدل على ذلك قول الإمام البرقاني:"طالت محاورتي مع ابن خمكان لأبي الحسن علي بن عمر الدارقطني عفا الله عني وعنهما في المتروكين من أصحاب الحديث، فتقرر بيننا وبينه على ترك من أثبته على حروف المعجم في هذه الورقات".
5-أقر الإمام الذهبي هذه الأقوال في"الميزان" (4-230-8958) .
6-ثم ذكر الإمام الذهبي في"الميزان" (3-202-6129) علة أخرى لحديث القصة، فقال:"عمر بن سليمان عن الضحاك، فذكر حديث الإسراء بلفظ موضوع".
وأقره الحافظ ابن حجر في"اللسان" (4-356) (1731-6082) ، وبهذا التحقيق حكم الحافظان الذهبي وابن حجر على حديث القصة في ليلة الإسراء بأنه موضوع.
الموضوع:"هو الكذب المختلق المصنوع وهو شر الضعيف وأقبحه وتحرم روايته مع العلم بوضعه في أي معنى كان سواء الأحكام والقصص والترغيب وغيرها إلا مبينًا أي مقرونًا ببيان وضعه". قاله السيوطي في"التدريب"01-274).
ولقد تأثر بهذه القصة الواهية"قصة اختراق الحجاب"ليلة الإسراء والمعراج كثير من الكتاب والوعاظ والقُصاص، هذا التأثر أدى إلى الغلو في النبي صلى الله عليه وسلم ، حتى نسبوا إليه أن الله مال إليه بعض الميل فأدناه منه، وذلك قوله تعالى: ثم دنا فتدلى. فكان قاب قوسين أو أدنى {النجم: 8، 9} .
والقارئ الكريم يرى هذا التأثير في الكتاب الذي أوردناه آنفًا والذي يتضمن ثلاث حلقات مذاعة في برنامج"نور على نور"حول الإسراء والمعراج، حيث قال الشيخ في"الكتاب" (ص80) :"أنا شخصيًا لست مع المفسرين حين يفسرون:"دنا"المدنو والداني جبريل؛ لأن جبريل معه، وما دام جبريل معه، فماذا دنا؟ فكان قاب قوسين أو أدنى، ذلك ملحظ آخر يعطينا أن الدنو: ثم دنا فتدلى.. لشيء آخر، من ربه، أو ربه منه". اه.