يبيت عندهما عبد الله بن أبي بكر ، واستأجر أبو بكر رجلًا من بني الديل هاديًا خريتًا يقال له عبد الله بن أريقط، وهو على دين الكفر ، ولكنهما أمناه فارتحلا ومعهما عامر بن فهيرة ، فأخذ بهم ابن أريقط يرتجز ، فما شعرت قريش أين وجّه رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ، حتى سمعوا صوتًا من جني من أسفل مكة ولا يرى شخصه يقول:
جزى الله رب الناس خير جزائه
رفيقين حلا خيمتي أم معبد
هما نزلا بالبر ثم تروَّحا
فأفلح من أمسى رفيق محمد
القصة من هذا الطريق وبهذا اللفظ ، أخرجها ابن سعد في"الطبقات" (1-110) ، حيث قال:"أخبرنا مسلم بن إبراهيم ، أخبرنا عون بن عمرو القيسي أخو رياح القيسي ، أخبرنا أبو مصعب المكي قال: أدركت زيد بن أرقم ، وأنس بن مالك ، والمغيرة بن شعبة فسمعتهم يتحدثون أن النبي صلى الله عليه وسلم ..."فذكر القصة .
القصة من هذا الطريق ليست صحيحة ، وسندها لا يصلح للمتابعات والشواهد ، وفي السند علتان:
الأولى: عون بن عمرو القيسي .
أورده الذهبي في"الميزان" (3-306-6535) حيث قال:"عون بن عمرو، أخو رياح بن عمرو ، بصري ، قال ابن معين: لا شيء ، وقال البخاري: عون بن عمرو القيسي جليس لمعتمر ، منكر الحديث مجهول".
قلت: 1- من أشد صيغ الجرح عند البخاري قوله:"فلان منكر الحديث".
يظهر ذلك من قول السيوطي في"التدريب" (1-349) :"البخاري يطلق (فيه نظر) ، و (سكتوا عنه) فيمن تركوا حديثه ، ويطلق (منكر الحديث) على من لا تحل الرواية عنه".
2-قول ابن معين: (لا شيء ) ، فسره الإمام ابن أبي حاتم في كتابه"الجرح والتعديل" (3-321) حيث قال:"معنى قول ابن معين:"لا شيء": ليس بثقة".
قلت: ولقد أورد الإمام الذهبي في"الميزان" (3-307) هذه القصة وبهذا الطريق وجعلها من مناكير عون بن عمرو ، حيث قال:"مسلم بن إبراهيم ، حدثنا عون بن عمرو ، سمعت أبا مصعب المكي يقول: أدركت زيد بن أرقم وأنسًا والمغيرة بن شعبة وسمعتهم يتحدثون أن النبي صلى الله عليه وسلم ليلة"