1-3-2005 العدد 37:
الحلقة الخامسة والخمسون
نواصل في هذا التحذير تقديم البحوث العلمية الحديثية للقارئ الكريم حتى يقف على حقيقة هذه القصة التي صارت أصلًا لمخالفة عصرية جديدة ألا وهي:"التعامل مع الجان بضرب المجنون".
ولقد بينت من قبل في هذه السلسلة"تحذير الداعية من القصص الواهية"في الحلقة"الرابعة"فرية"إحضار الجان"، وبطلان ما نسبوه إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم من أن النبي صلى الله عليه وسلم حدّد آيات عند قراءتها في أذن المجنون يحضر الجان، وبينت أن القصة واهية.
وسأواصل إن شاء الله بيان هذه الأصول الواهية التي بها احترفت مهنة التعامل مع الجان، وانتشرت من جديد العرافة والكهانة بصورة جديدة، وكانت هذه المرة وراء ادعاء العلاج بالقرآن الكريم حتى يظلوا يمارسون هذا التعامل في حماية اسم القرآن الكريم، وكي تزداد قوة تأثيرهم في عامة الناس، والعامة لا يفرقون بين الرقى الشرعية الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم وبين هذه المخالفة العصرية: مخالفة التعامل مع الجان، والتي يدّعي فيها صاحب المخالفة أنه يعتمد على السنة في إحضار الجان والتعامل معه.
فليفرق القارئ الكريم بين هذه المخالفة التي أصبح لها متخصصون في كل مكان يلجأ ضحايا هذه المخالفة إليهم، وتتعلق قلوبهم بهم، وبين الرقى الشرعية الثابتة بالكتاب والسنة، وفيها يلجأ الناس إلى الله يوجهون وجوههم لله لا يلتفتون إلى أشخاص فيحقق الله لهم وعده في قوله تعالى: وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون {البقرة: 186} .
وقوله تعالى: وقال ربكم ادعوني أستجب لكم {غافر: 60} .