قلت: وبتطبيق هذه القاعدة على الحديث الذي جاءت به هذه القصة نجد أن أبا إسحاق السبيعي لم يصرح بالسماع، فبطل الاحتجاج بهذا الحديث. قلت: وفي «تهذيب التهذيب» (8/59) قال الحافظ ابن حجر في ترجمة أبي إسحاق السبيعي: «ذكره في المدلسين: حسين الكرابيسي، وأبو جعفر الطبري» . قلت: وبهذا التحقيق تصبح قصة حجل الصحابة قصة واهية بالجهالة والتدليس، وعند علماء الفن يصبح السند مردودًا ينطبق عليه السببان الرئيسيان للرد معًا وهما: أ- سقط من الإسناد. ب- طعن في الراوي. أما عن نوع السقط فهو سقط خفي، وهذا لا يدركه إلا الأئمة الحذاق المطلعون على طرق الحديث وعلل الإسناد وله تسميتان وهما:
1-المُدلّس.
2-المرسل الخفي.
وهذا متحقق في التدليس الذي بيناه بالتفصيل آنفًا. أما عن الطعن في الراوي فلأسباب: منها ما يتعلق بالعدالة، ومنها ما يتعلق بالضبط، وبتطبيق أسباب الطعن في الراوي على الحديث وجدنا الجهالة، والجهالة تجعل الطعن متعلقًا بالعدالة. فاحتجاج المتصوفة بهذه القصة الواهية على مشروعية الرقص والتمايل والتواجد فيما يسمونه حلقات الذكر لا يصح؛ لأن حجتهم داحضة.