1-9-2003 العدد 19:
نواصل في هذا التحذير تقديم البحوث العلمية الحديثية للقارئ الكريم، حتى يقف على حقيقة هذه القصة التي اشتهرت على ألسنة كثير من الوعاظ والقصاص، وهي قصة"كلام النبي صلى الله عليه وسلم مع ربه ليلة الإسراء"حول عطائه للأنبياء جاءت في كتاب منسوب إلى الصحابي الجليل ابن عباس رضي الله عنهما ويسمى"الإسراء والمعراج للإمام ابن عباس رضي الله عنهما".
قلت: وهو مليء بالكذب والأباطيل، وابن عباس بريء من هذا الكتاب الذي اشتهر وانتشر لصغر حجمه حيث يحتوي على ست وأربعين صفحة، ورخص ثمنه واحتوائه على عجائب منكرة يستميل بها القصاص والوعاظ قلوب العوام.
ففي (ص35، 36، 37) جاءت قصة كلام النبي صلى الله عليه وسلم مع ربه حول عطائه للأنبياء، حيث نسب إلى النبي صلى الله عليه وسلم أنه ليلة الإسراء والمعراج رُفِع له الحجاب وكلَّم ربه فقال:"إلهي وسيدي، إني أسألك شيئًا. قال الله تعالى: وعزتي وجلالي لقد آليت على نفسي من قبل أن أخلق آدم بألفي عام أن لا تسألني شيئًا إلا أعطيتك. فقلت: إلهي وسيدي ومولاي، خلقت آدم بيدك ونفخت فيه من رُوحك وأسجدت له ملائكتك، واتخذت إبراهيم خليلًا، وكلمت موسى تكليمًا، ورفعت إدريس مكانًا عليّا، وأعطيت داود زَبُورًا، وغفرت له ذنبًا عظيمًا، وأعطيت سليمان ملكًا عظيمًا، وسخرت له الإنس والجن، والطير والوحش والريح، وخلقت عيسى بكلمتك فبمَ فضَّلتني كما فضلت هؤلاء؟ قال الله تعالى: يا محمد، إن كنت خلقت آدم بيدي، فقد خلقته من طين، وخلقتك من نور وجهي، وإن كنت اتخذت إبراهيم خليلًا فقد اتخذتك حبيبًا، والحبيب أفضل من الخليل، وإن كنت كلمت موسى تكليمًا، فقد كلمته من وراء حجاب على طور سيناء، وكلمتك على بساط القُرب بغير حجاب، وإن كنت رفعت إدريس مكانًا عليّا، فإنما رفعته إلى السماء الرابعة، ورفعتك إلى مكان لم يصل إليه غيرك، وإن كنت أعطيت سليمان ملكًا عظيمًا، فقد جعلت لك الأرض مسجدًا والتراب طهورًا، وإن كنت أعطيت داود زبورًا، فقد أعطيتك سبعًا من المثاني"