1-4-2003 العدد 14:
"الحلقة الواحدة والثلاثون"
بقلم - علي حشيش
نواصل
في هذا التحذير تقديم البحوث العلمية الحديثية للقارئ الكريم حتى يقف على حقيقة هذه القصة التي اشتهرت وانتشرت على ألسنة الخطباء والوعاظ والقصاص واغتر الكثير بوجودها في بعض التفاسير، وكذلك في قصص الأنبياء، حتى نشرت جريدة"اللواء الإسلامي"في عددها (305) في الصفحة الثامنة تحت عنوان"أنت تسأل والإسلام يجيب"إجابة عن السؤال: ما تفسير قوله تعالى: وهل أتاك نبأ الخصم إذ تسوروا المحراب (21) إذ دخلوا على داود ففزع منهم قالوا لا تخف خصمان بغى بعضنا على بعض فاحكم بيننا بالحق ولا تشطط واهدنا إلى سواء الصراط (22) إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة فقال أكفلنيها وعزني في الخطاب {ص: 21- 23} .
وأجاب الشيخ: إجابة هذا نصها:"إن نبي الله داود عليه السلام من أنبياء الله ابتلاه الله سبحانه بامرأة جميلة هي زوجة لجندي من جنوده يسمى أوريا، وكان لداود تسع وتسعون زوجة فامر زوجها بالنزول له عنها، فبعث الله له ملكين في صورة بشر، قال له أحدهما: إن هذا صاحبي له تسع وتسعون نعجة أي امرأة ولي نعجة واحدة وطلب مني أن أتنازل له عنها ليتزوجها ويكفلها وغلبني في الكلام، فقال داود: لقد ظلمك بسؤال امرأتك إلى امرأته... إلى أن قال الشيخ: فأنكر الله على داود أن يتشاغل بالدنيا ويستزيد من شهواتها". ثم يقول الشيخ:"والقصة طويلة ونوردها هنا بإيجاز وعلى السائل إذا أراد المزيد الرجوع إلى كتب التفسير". اه.
قلت: ما كنت أودّ أن يذكر الشيخ قصة وينسبها إلى نبي الله داود بغير تخريج ولا تحقيق خاصة وقد جاءت إجابته تحت عنوان:"أنت تسأل والإسلام يجيب"، لم تكن هذه هي إجابة الإسلام التي ظن الشيخ أنها تفسير للآيات (21- 23 سورة ص) ، بل هي إسرائيليات مدسوسة تطعن في عصمة الأنبياء ويرجع إلى تفسير ابن كثير (4-31) حيث قال:"قد ذكر المفسرون هاهنا قصة أكثرها مأخوذ من الإسرائيليات ولم"