يثبت فيها عن المعصوم حديث يجب اتباعه"."
قلت: وإن تعجب فعجب أن يخرج الخطباء والقصاص عن ظاهر الآيات ويجعلوا من النعجة امرأة، ومن الخصم ملكًا، والنبي المعصوم مخطئًا، وليرجع هؤلاء إلى كتاب"الفصل في الملل والأهواء والنحل" (4-14) لابن حزم ولينظروا إلى قوله:"إنما كان ذلك الخصم قومًا من بني آدم بلا شك مختصمين في نعاج من الغنم على الحقيقة بينهم بغى أحدهما على الآخر على نص الآية."
ومن قال: إنهم ملائكة معرِّضين بأمر النساء فقد كذب على الله عز وجل وقوَّله ما لم يقل، وزاد في القرآن ما ليس فيه، وكذَّب الله عز وجل، وأقر على نفسه الخبيثة أنه كذَّب الملائكة؛ لأن الله تعالى يقول: وهل أتاك نبأ الخصم، فقال هو: لم يكونوا قط خصمين، ولا بغى بعضهم على بعض، ولا كان قط لأحدهما تسع وتسعون نعجة، ولا كان للآخر نعجة واحدة ولا قال له: أكفلنيها، فاعجبوا لما يقحم فيه أهل الباطل أنفسهم، ونعوذ بالله من الخذلان، ثم كل ذلك بلا دليل بل الدعوى المجردة". اه."
قلت: ومن العجب قوله:"والقصة طويلة وأنه أوردها بإيجاز".
ألم يعلم بأنها تحمل في طياتها سموم الطعن في عصمة الأنبياء؟ فقد جعلت نبي الله داود عليه السلام يترك صلاته ويجري وراء حمامة حتى دخلت بستانًا وجد به هذه المرأة عارية تغتسل وحانت منها التفاتة فأبصرت ظل داود فنشرت شعرها فغطى بدنها كله، فزاد بذلك إعجابه، وعرض زوجها (أوريا) للقتل عمدًا ليتزوجها"."
قلت: وإن تعجب فعجب قوله:"وعلى السائل إذا أراد المزيد أن يرجع إلى كتب التفسير". ولو رجعوا لتبين لهم بطلان القصة:
1-نقل القرطبي في تفسيره"الجامع لأحكام القرآن" (15-176) عن ابن العربي المالكي أنه قال عن هذا الخبر:"باطل قطعًا".
2-قال الخازن في تفسيره"لباب التأويل في معاني التنزيل" (6-49) :"فصل في تنزيه داود عليه السلام عما لا يليق به وما ينسب إليه": اعلم أن من خصَّه الله تعالى بنبوته وأكرمه برسالته وشرفه على كثير من