جالسًا عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم فجاء أعرابي فقال: السلام عليك يا رسول الله ، سمعت الله يقول: ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما {النساء: 64} ، وقد جئتك مستغفرًا لذنبي مستشفعًا بك إلى ربي ، ثم أنشأ يقول:
يا خيرَ مَنْ دُفِنَتْ بالقاعِ أَعْظُمُهُ
فطابَ مِن طِيبِهِنَ القَاعُ والأَكَمُ
نفسي الفداءُ لقبرٍ أنتَ ساكِنُهُ
فيه العفافُ وفيه الجودُ والكرمُ
ثم انصرف الأعرابي فغلبتني عيني ، فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم في النوم ، فقال: يا عُتْبي ، إلحق الأعرابي فبشره أن الله قد غفر له. اه.
قلت: هذه الحكاية أوردها ابن كثير في"تفسيره" (1-520) وقال:"وقد ذكر جماعة منهم: الشيخ أبو نصر الصباغ في كتابه"الشامل"الحكاية المشهورة عن العتبي قلت: كنت جالسًا عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم ..."القصة. اه
فائدة: لقد اغتر كثير من الخطباء والوعاظ والقصاص بوجود مثل هذه القصص في التفاسير متوهمين صحتها ويذكرون أمام العوام ومن لا دراية له بهذا الفن أن القرطبي أوردها في تفسيره، أو أن ابن كثير أوردها في تفسيره فيتوهم الناس صحتها وتنتشر القصة.
ولقد أورد هذه القصة الإمام ابن كثير وسكت عنها مبينًا مصدرها ، كما أورد قصة ثعلبة بن حاطب وسكت عنها واغتر بسكوت ابن كثير مُخْتصر تفسيره الشيخ الصابوني فأورد القصة مشيرًا إلى صحتها لأنه زعم في مقدمة مختصره (ص9) أنه اقتصر على الأحاديث الصحيحة.
يجب على طالب العلم أن يعلم:
أولًا: أن ابن كثير درج على طريق أهل الحديث الذين قرروا أن من أسند فقد أحال، ومن أسند فقد برئت عهدته لأنه ذكر الوسيلة إلى معرفة درجة الحديث .
ثانيًا: بالنسبة لمنهج ابن كثير في تخريج أحاديث"تفسيره"له طريقان في غير ما رواه الشيخان في صحيحيهما .
1-أن يذكر الحديث بإسناد مخرجه من المصنفين.
2-أن يذكر الحديث ويخرجه بعزوه