وأني محبوس بغير جرم، هذا خبر من الله جل ثناؤه عن غفلة عرضت ليوسف من قبل الشيطان نسى لها ذكر ربه الذي لو به استغاث لأسرع بما هو فيه خلاصه، ولكنه زلّ بها فأطال من أجلها في السجن حبسه وأوجع لها عقوبته.
قلت: هذه القصة التي أخبر فيها الإمام الطبري- عفا الله عنا وعنه- عن غفلة يوسف ونسيانه لذكر الله، وأنه لم يستغث بالله، فأطال من أجل ذلك في السجن حبسه.
ولقد بنى قوله هذا في القصة على حديث مرفوع أخرجه في تفسيره (7-244) (ح19322) حيث قال: كما حدثنا ابن وكيع قال: حدثنا عمرو بن محمد، عن إبراهيم بن يزيد، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم:"لو لم يقل يوسف- يعني الكلمة التي قالها- ما لبث في السجن طول ما لبث حيث يبتغي الفرج من عند غير الله".
قلت: في السند علتان تجعلان هذه القصة واهية.
الأولى: إبراهيم بن يزيد، أورده الإمام المزي في"تهذيب الكمال" (1-452- 263) وقال: يعرف بالخوزي روى عن عمرو بن دينار، سكن شِعْب الخوز بمكة فنسب إليه.
1-قال صالح بن أحمد بن حنبل عن أبيه: متروك.
2-وقال أبو بشر الدولابي عن البخاري:"سكتوا عنه". قال الدولابي: يعني: تركوه. اه.
3-قلت: وأورده الإمام البخاري في"الضعفاء الصغير"رقم (12) وقال:"إبراهيم بن يزيد، أبو إسماعيل الخوزي مكي سكتوا عنه، يروي عن محمد بن عباد بن جعفر، وعمرو بن دينار".
4-أورده الإمام النسائي في كتاب"الضعفاء والمتروكين"ترجمة (14) وقال:"إبراهيم بن يزيد الخوزي: متروك".
فائدة
أ- مصطلح البخاري:"سكتوا عنه": قال السيوطي في"التدريب" (1-439) :"البخاري يطلق: فيه نظر، وسكتوا عنه فيمن تركوا حديثه، ويطلق منكر الحديث: على من لا تحل الرواية عنه".
ب- مصطلح النسائي: متروك.
قال الحافظ ابن حجر في"شرح النخبة" (ص69) :"مذهب النسائي أن لا يترك حديث الرجل حتى يجتمع الجميع على تركه".
5-وأورده الدارقطني في