العظيم تنبأ لمالك. ومالك لم ير النبي.. ولم يره النبي.. فإن النبي لحق بالرفيق الأعلى في العام الحادي عشر من الهجرة. بينما مالك وُلِدَ بعد ذلك في العام الخامس والتسعين من الهجرة، ولكن الرسول نظر من وراء الحجب، ورأى في الأفق الساطع أن هناك عالما سيكون مكانه في المدينة، وهذا العالم سَيَشُد الناس الرحال إليه.. قال النبي صلى الله عليه وسلم"يوشك الناس أن يضربوا أكباد الإبل، يطلبون العلم فلا يجدون أحدا أفضل من عالم المدينة"اه.
قلت: انظر أربعة أسطر بصيغة الجزم مقدمة لحديث غير صحيح، في أمر غيبي والحديث متنه سطر.
الحديث أخرجه الترمذي (5-46 شاكر) ح (2680) ، والنسائي في"السنن الكبرى" (2-489) ح (4291) ، والحاكم (1-91) ، وأحمد (2-299) ح (7997) .
وقال الترمذي"هو حديث ابن عيينة".
قلت: فكلهم رووه من طريق ابن عيينة عن ابن جريج عن أبي الزبير عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعًا.
قلت: هذا الحديث غريب غرابة مطلقة؛ فلم يرو هذا الحديث إلا أبو هريرة، ولم يروه عن أبي هريرة إلا أبو صالح، ولم يروه عن أبي صالح إلا أبو الزبير، ولم يروه عن أبي الزبير إلا ابن جريج تفرد به ابن عيينة.
ولم يخرج البخاري ولا مسلم من هذا الطريق حديثا واحدا، بل وأصحاب السنن لم يخرج أحد منهم من هذا الطريق إلا الترمذي والنسائي هذا الحديث فقط وانظر"تحفة الأشراف" (9-445) ح (12877) .
قلت: وفي الحديث علتان:
الأولى: ابن جريج: أورده الحافظ ابن حجر في"طبقات المدلسين"المرتبة الثالثة رقم (17) قال:"عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي، وصفه النسائي وغيره بالتدليس، قال الدارقطنيُّ: شرُّ التدليس ابن جريج فإنه قبيح التدليس، لا يدلس إلا فيما سمعه من مجروح"اه.
حكم روايته عدم القبول لأنه عنعن.
الثانية: أبو الزبير: أورده الحافظ في"طبقات المدلسين"المرتبة الثالثة رقم (35) قال"محمد بن مسلم بن تدرس المكي أبو الزبير، من التابعين، مشهور"