بالتدليس، وقد وصفه النسائي وغيره بالتدليس"أه."
قلت: حكم روايته عدم القبول لأنه عنعن.
وبهذا يكون الحديث غير صحيح، والسند واه لما فيه من تدليس شديد ومركب.
"إرداف آخر غير صحيح"
وهذا الحديث غير الصحيح الذي أنزله ذلك الخطيب على مالك رحمه الله أردفه بحديث آخر واهٍ أنزله على الشافعي بصيغة الجزم، بلا تخريج ولا تحقيق؛ حيث قال هذا الخطيب في خطبته المسموعه والمقروءة:
"قال الإمام الشافعي؛ وهو تلميذ الإمام مالك. إذا ذكر العلماء فإن النجم مالك. الشافعي الذي تنبّأ له الرسول وقال:"عالم قريش يملأ طباق الأرض علما"."
التحقيق
هذا الحديث أورده الإمام الشوكاني في"الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة"ص (420) باب"المناقب"ح (186) وقال:
حديث:"عالم قريش يملأ الأرض علما، يعني: الشافعي"، هو موضوع. قاله الصغاني.
قلت: وأقرّه الشوكاني، وأقرّه أيضا عبد الرحمن بن يحىى المعلمي اليماني رحمه الله وقال في تحقيقه للفوائد حول هذا الحديث:
"تفرد به مروان بن سالم عن الأحوص بن حكيم عن خالد بن معدان هذا هو الصواب، ومروان هالك رمى بالوضع".
قلت: ومروان بن سالم هو الجزري، حتى لا يخلط بينه وبين مروان بن سالم المقفع، وهذا أيضا من أهمية علم المتفِق والمفترِق الذي بيَّناه آنفا.
ومروان بن سالم الجزري الذي تفرد بهذا الحديث أورده الإمام الذهبي في"الميزان" (4-90-8425) قال أبو عروبة الحراني: يضع الحديث، وقال الدارقطنيُّ: متروك، وقال البخاري ومسلم وأبو حاتم: منكر الحديث، وقال النسائي: متروك.
وبنفس طريق هذا الحديث الذي بيّنه المعلمي اليماني أورد الإمام الذهبي حديثا تالفا لمروان بن سالم، وهو:"يكون في أمتي رجل يقال له وهب يهب الله له الحكمة، ورجل يقال له غيلان هو أضر على أمتي من إبليس".
قلت: فهذه طريقته في وضع أحاديث للرجال.
والشافعي رحمه الله لا يرضى لنفسه هذا الذي لم يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم ، كيف والشافعي يقول:"إذا"