ومن البدائل الصحيحة التي تدل على أنه صلى الله عليه وسلم كان مصونا عما يستقبح قبل البعثة وبعدها بما فيه غنى عن مثل هذه القصص الواهية. ما أخرجه البخاري في صحيحه ح (364) ، (1582) ، ح (3829) ومسلم في صحيحه ح (340) ، وأحمد في مسنده (3-380) ، ح (15110) والبيهقي في السنن (2-227) من حديث جابر بن عبد الله قال: لما بُنيتْ الكعبة ذهب النبي صلى الله عليه وسلم وعباس ينقلان حجارة فقال العباس للنبي صلى الله عليه وسلم: اجعل إزارك على عاتقك من الحجارة، ففعل فخرَّ إلى الأرض، وطمحت عيناه إلى السماء ثم قام فقال: إزاري إزاري فشد عليه إزاره". وهذا اللفظ متفق عليه عند مسلم والبخاري ح (1582) وزاد البخاري في ح (364) ، فما رأي بعد ذلك عريانا صلى الله عليه وسلم قال النووي في شرح مسلم:"وفي هذا الحديث بيان بعض ما أكرم الله سبحانه وتعالى به رسوله صلى الله عليه وسلم وأنه كان مصونا محميًا في صغره عن القبائح وأخلاق الجاهلية.
والله من وراء القصد .
انتهى
1-7-2004 العدد 29:
إعداد- علي حشيش
الحلقة السادسة والأربعون
نواصل في هذا التحذير تقديم البحوث العلمية الحديثية للقارئ الكريم حتى يقف على حقيقة هذه القصة التي اشتهرت على ألسنة كثير من الوعاظ والخطباء والقصاص، وأصبحت قصة"خلق العالم من نور النبي صلى الله عليه وسلم . معتقدًا للمتصوفة واتخذ البوصيري من هذه القصة الواهية أصلًا لميميَّته حيث قال:"
ولن يضيق رسول الله جاهك بي
إذا الكريم تجلى باسم منتقم
فإن من جودك الدنيا وضرتها
ومن علومك علم اللوح والقلم
وقال غيره ممن هو على شاكلته:
لولاه ما خلقت شمس ولا قمر
ولا نجوم ولا لوح ولا قلم
إلى غير ذلك من قريض قد اشتهر، فتولد عنه معتقد فاسد وانتشر، وهذا يوجب علينا أن نبين حقيقة هذا الخبر الذي جاءت به هذه القصة.
أولًا: المتن: