1-1-2003 العدد 11:
"الحلقة الثامنة والعشرون"
في هذا التحذير تقديم البحوث العلمية الحديثية للقارئ الكريم، حتي يقف على حقيقة هذه القصة التي اشتهرت على ألسنة الخطباء والوعاظ والقصاص حيث يتخذون منها دليلا على شد الرحال إلى القبور والتوسل بالموتى وتمريغ الوجه على قبورهم. ونحن لا نذكر أسماء هؤلاء الخطباء ولا الوعاظ ولا القصاص لأننا نقدم نموذجا صالحا للنقد العلمي النزيه القائم على البحث والالتزام بالقواعد العلمية الصحيحة الذي به نبين للناس حقيقة هذه القصة فالأشخاص زائلون والقصة تذكر كل حين.
أولا: متن القصة:
عن أبي الدرداء قال: لما دخل عمر بن الخطاب رضي الله عنه لفتح بيت المقدس وصار إلى الجابية سأله بلال أن يقره بالشام ففعل ذلك، فقال: وأخي أبو رويحة الذي آخى بيني وبينه رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزل دارنا في خولان فأقبل هو وأخوه إلى قوم من خولان فقال لهم: قد أتيناكم خاطبين، وقد كنا كافرين فهدانا الله، ومملوكين فأعتقنا الله وفقيرين فأغنانا الله فإن تزوجونا فالحمد لله وإن تردونا فلا حول ولا قوة إلا بالله فزوجوهما.
ثم أن بلالا رأى في منامه النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقول له:"ما هذه الجفوة يا بلال أما آن لك أن تزورني يا بلال فانتبه حزينا وجلا خائفا فركب راحلته وقصد المدينة فأتى قبر النبي صلى الله عليه وسلم فجعل يبكي عنده ويمرغ وجهه عليه، فأقبل الحسن والحسين فجعل يضمهما ويقبلهما، فقالا له: يا بلال نشتهي نسمع أذانك الذي كنت تؤذن به لرسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد ففعل، فَعَلا سطح المسجد فوقف موقفه الذي كان يقف فيه، فلما أن قال: الله أكبر ارتجت المدينة فلما أن قال: أشهد أن لا إله إلا الله ازدادت رجتها، فلما أن قال أشهد أن محمدا رسول الله خرجت العواتق من خدورهن؛ وقالوا: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم فما رؤى يومٌ أكثر باكيا ولا باكية بالمدينة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذلك اليوم"إه.
ثانيا: التخريج:
أخرج هذه القصة الحافظ ابن عساكر في"تاريخ دمشق"في ترجمة بلال وأيضا في ترجمة: