فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 292

هذه هي القصة الصحيحة، وهذه ألفاظها التي تبين مناقب الصحابة الثلاثة: علي، وجعفر، وزيد رضي اللَّه عنهم، وبراءتهم من الحجل الذي فيه رفع رِجْل وقفز على الأخرى، هذا الوضع الذي لا يليق بإنسان عنده رزانة، فضلًا عن أنهم صحابة خاصة بين يدي رسول الله (صلى الله عليه وسلم ) .

رابعًا: حال الصحابة كما في الكتاب والسنة:

{إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ} [الأنفال: 2] . قال الإمام القرطبي في تفسيره «الجامع لأحكام القرآن» (4/2891) : «ونظيره هذه الآية: {وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ. الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ} [الحج: 34، 35] ، وقال: {وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ} [الرعد: 28] . فهذا يرجع إلى كمال المعرفة وثقة القلب، والوَجَل: الفزع من عذاب الله، فلا تناقض، وقد جمع الله بين المعنيين في قوله: {اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُّتَشَابِهًا مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ} [الزمر: 23] . أي: تسكن نفوسهم من حيث اليقين إلى الله وإن كانوا يخافون الله. فهذه حالة العارفين باللَّه، الخائفين من سطوته وعقوبته، لا كما يفعله جهال العوام، والمبتدعة الطغام من الزعيق والزئير ومن النهاق الذي يشبه نهاق الحمير (2) ، فيقال لمن تعاطى ذلك وزعم أن ذلك وجد وخشوع: لم تبلغ أن تساوى حال الرسول ولا حال أصحابه في المعرفة باللَّه. والخوف منه والتعظيم لجلاله، ومع ذلك فكانت حالهم عند المواعظ الفهم عن الله والبكاء خوفًا من الله فمن كان مستنًا فليستنّ، ومن تعاطى أحوال المجانين والجنون فهو من أحسنهم حالًا، والجنون فنون. روى مسلم عن أنس بن مالك أن الناس سألوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت