فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 292

إن الصحابة الثلاثة: عليًا، وزيدًا، وجعفرًا، رضي اللَّه عنهم، لم يثبت أنهم حجلوا وراء بعضهم والنبي (صلى الله عليه وسلم ) جالس، وأثبتنا أن هذا الحجل افتراءً عليهم، ولقد جاءت السنة الصحيحة المطهرة تثبت لهؤلاء الصحابة مناقبهم من غير فرية الحجل. وإلى القارئ الكريم هذه القصة الصحيحة التي تبيّن ذلك: فقد أخرج الإمام البخاري في «صحيحه» (7/570- فتح) (ح4251) من حديث البراء رضي اللَّه عنه قال: لما اعتمر النبي (صلى الله عليه وسلم ) في ذي القعدة فأبى أهل مكة أن يدعوه يدخل مكة حتى قاضاهم على أن يقيم بها ثلاثة أيام، فلما كتبوا الكتاب كتبوا: هذا ما قضى عليه محمد رسول الله، قالوا: لا نقر لك بهذا، لو نعلم أنك رسول الله ما منعناك شيئًا، ولكن أنت محمد بن عبد الله. فقال: «أنا رسول الله، وأنا محمد بن عبد الله» . ثم قال لعلي: «امح رسول الله» . قال علي: «لا والله لا أمحوك أبدًا» . [فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم ) : «أرني مكانها» ، فأراه مكانها، فمحاها] (1) . فكتب: هذا ما قاضى محمد بن عبدالله لا يدخل مكة السلاح إلا السيف في القِراب، وأن لا يخرج من أهلها بأحدٍ إن أراد أن يتبعه، وأن لا يمنع من أصحابه أحدًا إن أراد أن يقيم بها، فلما دخلها ومضى الأجل أتوا عليًا فقالوا: قل لصاحبك: اخرج عنا فقد مضى الأجل، فخرج النبي (صلى الله عليه وسلم ) فتبعته ابنة حمزة تنادي: يا عمّ، يا عمّ، فتناولها عليٌّ فأخذ بيدها وقال لفاطمة عليها السلام: دونك ابنة عمك فحملتها، فاختصم فيها علي، وزيد، وجعفر، فقال علي: أنا أخذتها وهي بنت عمي، وقال جعفر: ابنة عمي وخالتها تحتي، وقال زيد: ابنة أخي، فقضى بها النبي (صلى الله عليه وسلم ) لخالتها، وقال: «الخالة بمنزلة الأم» . وقال لعلي: «أنت مني وأنا منك» . وقال لجعفر: «أشبهت خَلقي وخُلقي» . وقال لزيد: «أنت أخونا ومولانا» . وقال عليّ: «ألا تتزوَج بنت حمزة؟» قال: إنها ابنة أخي من الرضاعة. قلت:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت