النبي (صلى الله عليه وسلم ) حتى أحْفَوْه في المسألة، فخرج ذات يوم فصعد المنبر فقال: «سلوني لا تسألوني عن شيء إلا بينته لكم ما دمت في مقامي هذا» . فلما سمع ذلك القوم أَرَمّوا ورهبوا أن يكون بين يدي أمر قد حضر. قال أنس: فجعلت ألتفت يمينًا وشمالًا فإذا كل إنسان لافٌ رأسه في ثوبه يبكي، وذكر الحديث، وروى الترمذي وصححه عن العرباض بن سارية قال: وعظنا رسول الله (صلى الله عليه وسلم ) موعظة بليغة ذرفت منها العيون ووجلت منها القلوب. الحديث. ولم يقل: زعقنا ولا رقصنا ولا زفَنَّا ولا قمنا. انتهى كلام القرطبي. والزفن هو الرقص.
قلت: وللإمام القرطبي في «تفسيره» (5/4096) للآية (14/ الكهف) في قوله تعالى: {وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لَن نَّدْعُوَ مِن دُونِهِ إِلَهًا لَقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا} رد على الصوفية عندما اتخذوها حجة لهم في التمايل والوجد، حيث قال الإمام القرطبي: قال ابن عطية: تعلقت الصوفية في القيام والقول بقوله: {إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ} . قال الإمام القرطبي: «وهذا تعلق غير صحيح، هؤلاء قاموا فذكروا الله على هدايته وشكروا لما أولاهم من نعمه ونعمته، ثم هاموا على وجوههم منقطعين إلى ربهم خائفين من قومهم، وهذه سنة الله في الرسل والأنبياء والفضلاء الأولياء. أين هذا من ضرب الأرض بالأقدام والرقص بالأكمام، وخاصة في هذه الأزمان عند سماع الأصوات الحسان من المُرْد والنسوان؛ هيهات بينهما، والله ما بين الأرض والسماء ثم هذا حرام عند جماعة العلماء» . اهـ.