فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 292

وسلم أو فعل أو أمر أو نهى أو حكم وما أشبه ذلك من صيغ الجزم، وكذا لا يقال فيه رَوَى أبو هريرةَ، أو قال، أو ذَكَرَ، أو أخبر، أو حدث، أو نقل، أو أفتى، وما أشبهه، وكذلك لا يقال ذلك في التابعين ومن بعدهم فيما كان ضعيفا، فلا يقال في شيء من ذلك بصيغة الجزم.

وإنما يقال في هذا كله: رُوِيَ عنه، أو حُكِيَ أو جاء عنه، أو بلغنا عنه، أو يُقَال، أو يُذكر، أو يُحكَى، أو يُرْوى، أو يُرْفَع أو يُعْزَى وما أشبه ذلك من صيغ التمريض، وليست من صيغ الجزم.

قالوا فصيغ الجزم موضوعة للصحيح أو الحسن، وصيغ التمريض لما سواهما، وذلك أن صيغة الجزم تقتضي صحته عن المضاف إليه، فلا ينبغي أن يطلق إلا فيما صح وإلا فيكون الإنسان في معنى الكاذب عليه، وهذا الأدب أخلَّ به المصنِّف وجماهير الفقهاء من أصحابنا وغيرهم، بل جماهير أصحاب العلوم مطلقا، ما عدا حذاق المحدثين.

وذلك تساهل قبيح، فإنهم يقولون كثيرا في الصحيح: رُوِيَ عنه، وفي الضعيف: قال، ورَوَى فلان، وهذا حيدٌ عن الصواب"اه."

قلت: انظر إلى أقوال العلماء المحققين في أصول الرواية، ثم احذر الذين يتقوّلون بعض الأقاويل على الصحابة والتابعين ومن بعدهم، ويبيحون لأنفسهم هذا الصنيع.

ثم انظر إلى ما نقله عنهم الإمام النووي من قولهم:"وكذلك لا يقال ذلك في التابعين ومن بعدهم فيما كان ضعيفا".

قلت: فما بالكم بما كان واهيا وموضوعا وقد بيَّنا حكم روايته آنفا.

(إرداف غير صحيح)

وهذه القصة المكذوبة المفتراة على الإمام مالك بن أنس أردفها الخطيب بحديث لا يصح عن الإمام مالك، والأمر خطير، حيث إن الحديث متعلق بأمر غيبي، وإن تعجب فعجب أن ذلك الخطيب أورده بلا تخريج ولا تحقيق، والأعجب أنه قدم له بصيغة الجزم في أربعة أسطر مما يوهم القارئ والمستمع من العبارات الخطابية أن الحديث ثابت وفي أعلى درجات الصحة، ولكن هيهات هيهات، فتلك السطور خالية من الصناعة الحديثية يشهد على ذلك قوله:"إن الرسول"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت