الغار قال: أمر الله شجرة نبتت في وجه النبي صلى الله عليه وسلم فسترته ، وأمر الله حمامتين وحشيتين فوقفتا بفم الغار..."الحديث ."
وأبو مصعب لا يعرف .
قلت: وهذه هي العلة الثانية . فمتن القصة يدور حول ثلاث جمل:
الأولى: لطم أبي جهل لأسماء ، وقد أثبتنا أن هذه الجملة"واهية"كما بيّنا في التحقيق آنفًا.
الثانية: عدم دراية بنت أبي بكر بمكان رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ، وقد أثبتنا أن هذه الجملة غير صحيحة ، ومنكرة ، كما هو مبيّن في التحقيق ، وسنبين البديل الصحيح دراية بنت أبي بكر بمكان الرسول صلى الله عليه وسلم ، وقيامهم بالإمداد والتمويه والإخبار .
الثالثة: إقبال رجل من الجن من أسفل مكة يتغنى بأبيات من الشعر من غناء العرب.
وهذه الجملة أثبتنا أنها باطلة، وأن الطريق الآخر الذي جاءت فيه باطل، لا يصلح للمتابعات والشواهد، لما فيه من متروكين ومجهولين.
قلت: وهناك روايات أخرى يذكر فيها هذا الشعر دون ذكر لجملة لطم أبي جهل لأسماء، ودون ذكر للرجل من الجن أقبل والناس يتبعونه، كما في الرواية التي أخرجها الطبراني في"الكبير" (4-48) (ح3605) .
وهذه أيضًا رواية (غير صحيحة) ، حيث أوردها الهيثمي في"مجمع الزوائد" (5-58) وقال:"وفي إسناده جماعة لم أعرفهم".
بدائل صحيحة
سنذكر البدائل الصحيحة التي تبيّن دراية بيت أبي بكر بمكان الرسول صلى الله عليه وسلم ، وأن هذا البيت العظيم قام بأعظم جهاد في الهجرة، منذ خروج رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم من مكة حتى وصوله إلى المدينة .
فقد ثبت في"صحيح الإمام البخاري" (ح3905) من حديث عائشة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: فبينما نحن يومًا جلوس في بيت أبي بكر في نحر الظهيرة ، قال قائل لأبي بكر: هذا رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم مُتَقَنِّعًا - في ساعة لم يكن يأتينا فيها - فقال أبو بكر: فداء له أبي وأمي ، والله ما جاء به في هذه الساعة إلا أمر ، قالت: فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستأذن فأذن له ، فدخل فقال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بكر: أخرج من عندك ، فقال أبو بكر: إنما هم أهلك بأبي