وتوعير طريق معرفته على السامع .
قال الإمام الذهبي في"الميزان" (3-468-7197) ،"محمد بن إسحاق بن يسار ، أبو بكر ، المخرمي ، مولاهم المدني. ما له عندي ذنب إلا قد حشا في السيرة من الأشياء المنكرة المنقطعة والأشعار المكذوبة".
قلت: وذكر الإمام المزي في"تهذيب الكمال" (16-78-5644) : أن يعقوب بن شيبة قال: سمعت محمد بن عبد الله بن نمير ، وذكُر ابن إسحاق فقال: إذا حدث عن من سمع منه من المعروفين فهو حسن الحديث صدوق ، وإنما أُتي من أنه يحدّث عن المجهولين أحاديث باطلة.
قلت: وبهذا التحيقيق تصبح هذه القصة باطلة؛ حيث يُحدّث فيها ابن إسحاق عن المجهولين .
طريق آخر للقصة
هذا الطريق ذُكر فيه الرجل من الجن الذي أقبل من أسفل مكة يتغنى بأبيات من شعر غناء العرب، ولم يُذكر فيه لطم أبي جهل لأسماء بنت أبي بكر .
والقصة من هذا الطريق جاءت من حديث زيد بن أرقم وأنس بن مالك والمغيرة بن شعبة يتحدثون أن النبي صلى الله عليه وسلم ليلة الغار أمر الله شجرة فنبتت في وجه النبي صلى الله عليه وسلم فسترته ، وأمر الله العنكبوت فنسجت على وجهه فسترته ، وأمر الله حمامتين وحشيتين فوقفتا بفم الغار ، وأقبل فتيان قريش، من كل بطن رجل ، بأسيافهم وعصيهم وهراواتهم حتى إذا كانوا من النبي صلى الله عليه وسلم قدر أربعين ذراعًا ، نظر أولهم فرأى الحمامتين فرجع فقال له أصحابه: ما لك لم تنظر في الغار ؟ قال: رأيت حمامتين وحشيتين بفم الغار فعرفت أن ليس فيه أحد . قال: فسمع النبي صلى الله عليه وسلم قوله، فعرف أن الله قد درأ عنه بهما ، قالوا: وكانت لأبي بكر منيحة غنم يرعاها عامر بن فهيرة، وكان يأتيهم بها ليلًا فيحتلبون، فإذا كان سَحَر سرح مع الناس ، قالت عائشة: وجهزناهما أحب الجهاز ، وصنعنا لهما سفرة في جراب، فقطعت أسماء بنت أبي بكر قطعة من نطاقها فأوكت به الجراب ، وقطعت أخرى فصيرته عصامًا لفم القربة ، فبذلك سميت ذات النطاقين، ومكث رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ، وأبو بكر في الغار ثلاث ليال