بلال فجعلت ألقيه عليه ويؤذن به، قال: فسمع ذلك عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهو في بيته فخرج يجر رداءه يقول: والذي بعثك بالحق لقد رأيت مثل الذي رأى، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: فلله الحمد". وروى الترمذي هذا الطرف منه بهذه الطريق وقال: حديث عبد الله بن زيد حديث حسن صحيح."
قال الإمام الشوكاني: وأخرجه أيضًا ابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما والبيهقي وابن ماجه، قال محمد بن يحيى الذهلي: ليس في أخبار عبد الله بن زيد أصح من حديث محمد بن إسحاق عن محمد بن إبراهيم، يعني هذا لأن محمد قد سمع من أبيه عبد الله بن زيد.
وقال ابن خزيمة في صحيحه: هذا حديث صحيح ثابت من جهة النقل؛ لأن محمد سمع من أبيه، وابن إسحاق سمع من التيمي وليس هذا مما دلَّسه.
وقد صحح هذه الطريق البخاري فيما حكاه الترمذي في العلل عنه.
قلت: وهذا الكلام الذي ذكره الشوكاني من تصحيح الأئمة لهذا الحديث وإقراره له ذكره بنصه الحافظ ابن حجر في"تلخيص الحبير" (1-196) (ح291) وأقره.
قلت: ولقد أقر تصحيح هؤلاء الأئمة محدث وادي النيل الشيخ أحمد شاكر رحمه الله في تخريجه لسنن الترمذي فعندما قال الترمذي عن حديث عبد الله بن زيد: حديث حسن صحيح. قال: وقد روى هذا الحديث إبراهيم بن سعد عن محمد بن إسحاق أتم من هذا الحديث وأطول، وذكر فيه قصة الأذان مثنى مثنى والإقامة مرة مرة.
قلت: فقام محدث وادي النيل بتخريج ما ذكره الترمذي في تخريج سنن الترمذي (1-360- شاكر ) حيث قال:
"ورواية إبراهيم بن سعد التي أشار إليها رواها أحمد في المسند (4-43) عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن أبيه عن ابن إسحاق، ورواها أبو داود (1-187- 189) عن محمد بن منصور الطوسي عن يعقوب، والحديث رواه أيضًا ابن ماجه (1-124) ، عن عبيد محمد بن عبيد بن ميمون عن محمد بن سلمة الحراني عن ابن إسحاق، وفي كل هذه الروايات صرح ابن إسحاق بسماعه من محمد بن إبراهيم ورواه أيضًا البيهقي في السنن الكبرى"
(1-390- 391) بأسانيد من طريق إبراهيم بن سعد ثم روى عن محمد بن عبد الله بن زيد لأن محمدًا سمع من أبيه، وابن أبى ليلى لم يسمع من عبد الله بن زيد"."
ثم نقل عن كتاب"العلل الكبير"للترمذي قال: سألت محمد بن إسماعيل البخاري عن هذا الحديث؟ فقال: هو عندي حديث صحيح.
قلت: وكفى بتصحيح أمير المؤمنين في الحديث الإمام البخاري لحديث قصة عبد الله بن زيد في الأذان.
وبهاتين القصتين الثابتتين يتبين أن قصة"بدء الأذان ليلة الإسراء والمعراج قصة واهية".
وهذا ما وفقني الله إليه وهو وحده من وراء القصد.