فهرس الكتاب

الصفحة 184 من 292

نقل الإمام القرطبي في"تفسيره" (2-1919) عن ابن جريج قوله: إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها قال:"ذلك خطاب للنبي خاصة في أمر مفتاح الكعبة حين أخذه من عثمان بن طلحة، وكان كافرًا وقت فتح مكة فطلبه العباس بن عبد المطلب لتنضاف له السدانة إلى السقاية". القصة.

لقد بينت أن القصة واهية ولا تصح سببًا في نزول الآية ولكن هناك مسألتان:

الأولى: أن عثمان بن طلحة كان كافرًا وقت فتح مكة ولذلك طلبه العباس: وهذه الفرية أوردها الحافظ ابن حجر في"الإصابة" (4-450-5444) حيث قال:"وقد وقع في تفسير الثعلبي، بغير سند في قوله تعالى: إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها- أن عثمان المذكور إنما أسلم يوم الفتح بعد أن دفع له النبي صلى الله عليه وسلم مفتاح البيت، وهذا منكر. والمعروف أنه أسلم وهاجر مع عمرو بن العاص، وخالد بن الوليد وبذلك جزم أهل العلم". اه.

قلت: نظرًا لأهمية هذه المسألة قال الحافظ ابن كثير في"تفسيره" (2-207) :"عثمان بن طلحة بن أبي طلحة، واسم أبي طلحة: عبد الله بن عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار بن قصي بن كلاب القرشي العبدري حاجب الكعبة المعظمة وهو ابن عم شيبة بن عثمان بن أبي طلحة، الذي صارت الحجابة في نسله إلى اليوم، أسلم عثمان هذا في الهدنة بين صلح الحديبية وفتح مكة، هو وخالد بن الوليد وعمرو بن العاص، وأمّا عمه عثمان بن أبي طلحة، فكان معه لواء المشركين يوم أحد، وقتل يومئذ كافرًا، وإنما نبهنا على هذا النسب؛ لأن كثيرًا من المفسرين قد يشتبه عليهم هذا بهذا". اه.

المسألة الثانية: قوله ذلك خطاب للنبي خاصة في أمر مفتاح الكعبة.

قلت: لقد أثبتنا عدم صحة هذا الأمر، وأن القصة واهية من الطريقين، فالآية عامة وليست خاصة.

لذلك قال الإمام القرطبي في"تفسيره" (2-1920) معقبًا: الأظهر في الآية أنها عامة في جميع الناس فهي:

1-تتناول الولاة فيما لديهم من الأمانات في قسمة الأموال، ورد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت