3-فقه الحديث كما هو فهم السلف. أورد الحافظ ابن حجر في «الفتح» (10/111) معنى الحديث فقال: «قال المهلب: معنى الحديث أن المؤمن حيث جاءه أمر الله انطاع له، فإن وقع له خير فرح به وشكر، وإن وقع مكروه صبر ورجا فيه الخير والأجر، فإذا اندفع عنه اعتدل شاكرًا، والكافر لا يتفقده الله باختباره بل يحصل له التيسير في الدنيا ليتعسر عليه الحال في المعاد، حتى إذا أراد الله إهلاكه قصمه فيكون موته أشد عذابًا عليه وأكثر ألمًا في خروج نفسه» . اهـ. قلت: وهذا الوعيد إذا تدبرت كتاب الله تجده في قوله تعالى: {فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُواْ بِمَا أُوتُواْ أَخَذْنَاهُم بَغْتَةً فَإِذَا هُم مُّبْلِسُونَ. فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُواْ وَالْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الأنعام: 44، 45] ، فقوله تعالى: {أَخَذْنَاهُم بَغْتَةً} يفسرها قوله (صلى الله عليه وسلم ) : «انجعافها مرة واحدة» ، أما المسلم فكما أخرج البخاري (ح5640) من حديث عائشة رضي اللَّه عنها قالت: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم ) : «ما من مصيبة تصيب المسلم إلا كفر الله بها عنه حتى الشوكة يشاكها» . قلت: وهذا ما نقله الإمام النووي لفهمه لهذا الحديث عن السلف الصالح من أئمة الدين رحمهم الله، حيث قال: «قال العلماء: معنى الحديث أن المؤمن كثير الآلام في بدنه أو أهله، أو ماله، وذلك مكفر لسيئاته، ورافع لدرجاته، أما الكافر فقليلها، وإن وقع به شيء، لم يكفر شيئًا من سيئاته، بل يأتي بها يوم القيامة كاملة» . اهـ. قلت: ويكون كالأرزة انجعافها مرة واحدة يؤخذ بغتة ويقطع دابره.
هذا هو فهم السلف للحديث. فأين هذا من ضرب الأرض بالأقدام والرقص بالأكمام والتمايل والتواجد في بدعة يسمونها الصوفية الذكر، ونقول كما قال القرطبي رحمه الله: «هيهات بينهما والله ما بين الأرض والسماء» .