فَقَالَ⁽١⁾: «لَمْ أَرَهُ، وَقَدْ بَلَغَنِي خَبَرُهُ» . قُلْتُ: حَكَى سَعِيدٌ: أَنَّ ابْنَ عُيَيْنَةَ⁽٢⁾ أَعْطَاهُ دِرْهَمَيْنِ يَشْتَرِي لَهُ مِنْ جُدَّةَ سَمَكًا، فَلَقِيَهُ ابْنُ أَخِي نَافِعِ بْنِ مُحْرِزٍ⁽٣⁾ أَوْ غَيْرُهُ. فَقَالَ لَهُ: تَعْرِفُ مَوْضِعًا أَشْتَرِي لِسُفْيَانَ سَمَكًا بِدِرْهَمَيْنِ؟ فَقَالَ لَهُ: يَا سَعِيدُ⁽٤⁾، وَتَحْمِلُ لِسُفْيَانَ بِضَاعَةً! فَتَبَسَّمَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، وَقَالَ: «رَحِمَهُ اللَّهُ» .
[٢٦] * قَالَ لِي⁽٥⁾ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: «اجْتَمَعُوا عَلَى سُفْيَانَ⁽٦⁾، فَقَالُوا لَهُ: لَوْ أَخْبَرْتَنَا؛ جَمَعْنَا⁽٧⁾ لَكَ - يَعْنِي لَمَّا قَبِلَ⁽٨⁾ - فَقَالَ لَهُمْ: وَجَدْتُمْ مَقَالًا فَقُولُوا!».
[٢٧] * وَسَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، وَذَكَرَ وَرَعَ عِيسَى بْنِ يُونُسَ⁽٩⁾، [فَقَالَ] ⁽١٠⁾: «قَدِمَ، فَرُفِعَ فِي حِصْنِ مَنْقُوبٍ⁽١١⁾، فَأَمَرُوا لَهُ بِمِائَةِ أَلْفٍ - أَوْ قَالَ: بِمَالٍ - فَلَمْ يَقْبَلْ، وَتَدْرِي ابْنَ كَمْ كَانَ عِيسَى؟! » كَأَنَّهُ أَرَادَ بِهِ كَأَنَّهُ حَدَثٌ⁽١٢⁾.
[٢٨] * وَسَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ - وَذُكِرَ لَهُ رَجُلٌ وَرَعُ يُوسُفَ بْنِ أَسْبَاطٍ⁽١٣⁾ -: أَنَّهُ كَانَ يَنْزِلُ فِيمَا أَقْطَعُوا بِطَرَسُوسَ⁽١٤⁾، فَلَمَّا تَبَايَعُوا اعْتَزَلَ يُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ، وَكَرِهَ مُبَايَعَتَهُمْ.
--------------------
(١) في «ظ» : (قال) .
(٢) هو سُفيان بن عُيينة، أبو محمد الكوفي، تُوفي سنة ١٩٨ هـ. «السِّير» : (٨/ ٤٥٤)
(٣) ذكره ابن حِبَّان في «الثِّقات» : (٩/ ٢١٠) .
(٤) في «ظ» : (يا أبا سعيد) .
(٥) الاستدراك من «ت» .
(٦) أي ابن عُيينة رَحِمَهُ اللَّهُ.
(٧) في «ت» : (لجمعنا) .
(٨) الاستدراك من «ت» .
(٩) أبو عمرو السَّبيعي، تُوفي سنة ١٩١ هـ. «السِّير» : (٨/ ٤٨٩)
(١٠) في «ك» : (فَقَامَ) ، وفي طرة «ظ» : (أصل: فَقَامَ) .
(١١) أي أنَّه قَدِمَ بغداد، ورفع إلى ولاة الأمر ما يتعلَّق بحصنٍ قد نُقب.
(١٢) في «م» : (أنه كانَ حَدَثًا) .
(١٣) أبو مُحَمَّد الشَّيباني، تُوفي سنة ١٩٥ هـ. «السِّير» : (٩/ ١٦٩) .
(١٤) هي مدينة تقع بين أنطاكية وحلب وبلاد الرُّوم، وهي ضمن الأراضي التُّركية الآن.