فَأَخْبَرْتُهُ الَّذِي كَانَ. فَقَالَ: «طِيبُ المُسْلِمِينَ تَأْخُذِينَهُ أَنْتِ، فَتَتَطَيَّبِينَ⁽١⁾ بِهِ!» قَالَتْ: فَانْتَزَعَ الخِمَارَ مِنْ رَأْسِهَا، وَأَخَذَ جِرَاءً مِنَ المَاءِ⁽٢⁾، فَجَعَلَ يَصُبُّ المَاءَ عَلَى الخِمَارِ، ثُمَّ يَدْلُكُهُ فِي التُّرَابِ، ثُمَّ يَشُمُّهُ، ثُمَّ يَصُبُّ عَلَيْهِ المَاءَ، ثُمَّ يَدْلُكُهُ فِي التُّرَابِ، ثُمَّ يَشُمُّهُ، فَفَعَلَ⁽٣⁾ ذَلِكَ مَا شَاءَ اللَّهُ. فَقَالَتِ العَطَّارَةُ: ثُمَّ أَتَيْتُهَا مَرَّةً أُخْرَى، فَلَمَّا⁽٤⁾ وَزَنَتْ لِي عِلِقَ بِإِصْبَعِهَا مِنْهُ شَيْءٌ، فَعَمَدَتْ فَأَدْخَلَتْ إِصْبَعَهَا فِي فِيهَا، ثُمَّ مَسَحَتْ بِإِصْبَعِهَا التُّرَابَ. قَالَتْ: فَقُلْتُ: مَا هَكَذَا صَنَعْتِ أَوَّلَ مَرَّةٍ! قَالَتْ: أَوَ مَا عَلِمْتِ مَا لَقِيتُ مِنْهُ، لَقِيتُ مِنْهُ كَذَا! لَقِيتُ مِنْهُ كَذَا!⁽٥⁾
--------------------
(١) في «خ» : (فَتَطَيَّبِينَ) .
(٢) في «خ» و «القُوت» : (مَاءٍ) .
(٣) في «خ» : (فَعَلَ) .
(٤) في «ظ» : (فما) .
(٥) تعليق في «خ» : (قَالَ المُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ: يَقُولُ إِبْرَاهِيمُ: إِنَّمَا كَانَ يَدْفَعُ عُمَرُ إِلَى امْرَأَتِهِ الطِّيبَ لِتَبِيعَهُ، ثُمَّ يَقْسِمُ ثَمَنَهُ فِي المُسْلِمِينَ، فَلَمَّا انْتَفَعَتْ بِهِ فِي نَفْسِهَا أَنْكَرَ عَلَيْهَا).