[٣٠] * وَكَانَ يَقُومُ مِنْ فِرَاشِهِ إِلَى المَخْرَجِ، فَكَانَ يَقْعُدُ، يَسْتَرِيحُ مِنَ الضَّعْفِ وَالجُوعِ.
[٣٠] * [وَجَعَلَ يَضْعُفُ مِنَ الجُوعِ] ⁽١⁾ وَالوِصَالِ، حَتَّىٰ إِنْ كُنْتُ لَأَبُلُّ الخِرْقَةَ، فَأُلْقِيهَا عَلَىٰ وَجْهِهِ، فَيَرْجِعُ⁽٢⁾ إِلَيْهِ نَفْسُهُ، حَتَّىٰ أَوْصَىٰ مِنْ الضَّعْفِ مِنْ غَيْرِ مَرَضٍ، فَسَمِعْتُهُ وَهُوَ يُوصِي، وَنَحْنُ بِالعَسْكَرِ يَقُولُ - وَأَشْهَدَنَا عَلَيْهَا -: «هَذَا مَا أَوْصَىٰ بِهِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ؛ أَوْصَىٰ أَنَّهُ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، أَرْسَلَهُ بِالهُدَىٰ وَدِينِ الحَقِّ؛ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الكَافِرُونَ. وَأَوْصَىٰ لِمَنْ أَطَاعَهُ مِنْ أَهْلِهِ وَقَرَابَتِهِ، أَنْ يَحْمَدُوا اللَّهَ فِي الحَامِدِينَ، وَأَنْ يَنْصَحُوا لِجَمَاعَةِ المُسْلِمِينَ، وَإِنِّي رَضِيتُ بِاللَّهِ رَبًّا، وَبِالإِسْلَامِ دِينًا». وَأَوْصَىٰ أَنَّ عَلَيْهِ خَمْسِينَ دِينَارًا - يَعْنِي: لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ⁽٣⁾ فَوْرَانَ⁽٤⁾ - يُعْطَىٰ مِنَ الغَلَّةِ حَتَّىٰ يُسْتَوْفَىٰ.
[٣٠] * ثُمَّ كُلِّمَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ فِي أَمْرِهِ، وَفِي الحَمْلِ عَلَىٰ نَفْسِهِ بِالضُّرِّ، فَقِيلَ لَهُ: لَوْ أَمَرْتَ بِقِدْرٍ تُطْبَخُ لَكَ؛ لِتَرْجِعَ إِلَيْكَ نَفْسُكَ، وَتَقْوَىٰ عَلَى الصَّلَاةِ؟! فَقَالَ: «الطَّبِيخُ طَعَامُ [المُطْمَئِنِّينَ] ⁽٥⁾» . ثُمَّ قَالَ: «مَكَثَ أَبُو ذَرٍّ ثَلَاثِينَ يَوْمًا مَا لَهُ طَعَامٌ إِلَّا مَاءُ زَمْزَمَ⁽٦⁾» .
--------------------
(١) سقطت من «م» .
(٢) مُهملة في «ظ» ، وفي «المناقب» : (ليرجع) ولعل صوابها: (فترجع إليه نَفْسُه) .
(٣) كذا في النسخ، والصَّواب أنه يُكنى بـ (أبي مُحَمَّد) ، ولعل صواب الجُملة: (لعبد الله) .
(٤) هو عبد الله بن مُحَمَّد، أبو مُحَمَّد فَوْران، تُوفي سنة ٢٥٦ هـ. «الطَّبقات» : (٤٢/٢) .
(٥) تصحَّفت في «ظ» و «ك» إلى: (المطبانين) ، والتَّصويب من «المناقب» ، أو يكون الصَّواب (المِبْطَانين) كما في «م» بمعنى كثير الأكل وعظيم البطن.
(٦) سيأتي تخريجه قريبًا.