فهرس الكتاب

الصفحة 269 من 524

ابْنُ الْمُبَارَكِ يَقُولُ: مَا جَلَسْتُ إِلَىٰ أَحَدٍ كَانَ أَنْفَعَ لِي [مِنْ مُجَالَسَةِ وُهَيْبٍ] ⁽١⁾، وَكَانَ لَا يَأْكُلُ مِنَ الْفَوَاكِهِ، (وَكَانَ⁽٢⁾) إِذَا انْقَضَتِ السَّنَةُ⁽٣⁾ وَذَهَبَتِ⁽٤⁾ الْفَوَاكِهُ، يَكْشِفُ عَنْ بَطْنِهِ، وَيَنْظُرُ إِلَيْهَا وَيَقُولُ: «يَا وُهَيْبُ، مَا أَرَىٰ بِكَ بَأْسًا، مَا أَرَىٰ تَرْكَكَ الْفَوَاكِهَ⁽٥⁾ ضَرَّكَ شَيْئًا».

[٣٥٥] * سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ، وَذَكَرَ وُهَيْبَ بْنَ الْوَرْدِ، فَقَالَ: «قَدْ كَلَّمَهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ فِيمَا يَجِيءُ مِنْ مِصْرَ، وَإِنَّمَا أَرَادَ ابْنُ الْمُبَارَكِ أَنْ يُسَهِّلَ عَلَيْهِ، وَلَمْ يَدْرِ أَنَّهُ يُشَدِّدُ عَلَيْهِ، وَكَانَ لَا يَأْكُلُ مِمَّا يَجِيءُ مِنْ مِصْرَ إِلَّا الزَّيْتَ»⁽٦⁾.

[٣٥٦] * (سَمِعْتُ أَبَا بَكْرِ ابْنَ خَلَّادٍ⁽٧⁾، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ حُبَيْسٍ⁽٨⁾ - خَادِمَ وُهَيْبٍ - يَقُولُ: كَلَّمَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ وُهَيْبًا فِيمَا يَجِيءُ مِنْ مِصْرَ. قَالَ: فَحَالَ النَّاسُ بَيْنَ إِبْرَاهِيمَ وَبَيْنَ وُهَيْبٍ مِنْ أَنْ يَسْمَعَ كَلَامَهُ. قَالَ أَبُو بَكْرِ ابْنُ خَلَّادٍ: فَقِيلَ لِابْنِ حُبَيْسٍ: لَوْ سَمِعَ كَلَامَهُ، أَيْشِ تَرَىٰ كَانَ يَصْنَعُ؟

--------------------

(١) في «ك» : (من مجالسة من وهيب) ، وفي «المنتظم» : (مجالسة من وهيب) ، وفي «خ» : (ما جالست أحدًا أنفع لي مجالسة من وهيب).

(٢) الاستدراك من «خ» و «المنتظم» . (٣) في «ظ» و «ك» : (الشتة) والتصويب من «خ» و «المنتظم» .

(٤) في «خ» : (وانقضت) .

(٥) في «ك» و «م» : (للفواكه) .

(٦) القِصَّةَ أَوْرَدَهَا أَبُو طَالِبٍ المَكِّيُّ فِي «القوت» (٢/ ٤٨٥) : «حَدَّثُونَا: أَنَّ الفُضَيْلَ بْنَ عِيَاضٍ وَابْنَ عُيَيْنَةَ وَابْنَ المُبَارَكِ رَحِمَهُمُ اللهُ، اجْتَمَعُوا عِنْدَ وُهَيْبِ بْنِ الوَرْدِ بِمَكَّةَ، فَذَكَرُوا الرُّطَبَ، فَقَالَ وُهَيْبٌ: هُوَ أَحَبُّ الطَّعَامِ إِلَيَّ إِلَّا أَنِّي لَا آكُلُهُ. قِيلَ: وَلِمَ؟ قَالَ: لِأَنَّهُ قَدِ اخْتَلَطَ رُطَبُ مَكَّةَ بِهَذِهِ البَسَاتِينِ الَّتِي اشْتَرَوْهَا هَؤُلَاءِ، يَعْنِي زُبَيْدَةَ وَأَشْبَاهَهَا. فَقَالَ لَهُ ابْنُ المُبَارَكِ: رَحِمَكَ اللهُ إِنْ نَظَرْتَ إِلَى مِثْلِ هَذَا، ضَاقَ عَلَيْكَ الخُبْزُ. فَقَالَ: وَمَا سَبَبُهُ؟ قَالَ: نَظَرْتُ فِي أُصُولِ الصِّيَاعِ بِمِصْرَ فَإِذَا هِيَ قَدِ اخْتَلَطَتْ بِالصَّوَافِي. قَالَ: فَغُشِيَ عَلَى وُهَيْبٍ، فَقَالَ لَهُ سُفْيَانُ: مَا أَرَدْتَ بِهَذَا؟! قَتَلْتَ الرَّجُلَ. قَالَ ابْنُ المُبَارَكِ: وَاللَّهِ، مَا أَرَدْتُ إِلَّا أَنْ أُهَوِّنَ عَلَيْهِ. قَالَ: فَلَمَّا أَفَاقَ وُهَيْبٌ قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ أَلَّا آكُلَ خُبْزًا أَبَدًا حَتَّى أَلْقَاهُ».

(٧) الاستدراك من الخَبَر نَفْسِه.

(٨) مُهملة الأول في النسخ، ولم أقف له على ترجمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت